الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٦ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
الأذى في الله ـ عزوجل ـ يجترمونه [١] إليكم ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم فيه ، ويبغضوكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم.
ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله [٢] جبرئيل عليهالسلام على نبيكم صلىاللهعليهوآله سمعتم قول الله ـ عزوجل ـ لنبيكم صلىاللهعليهوآله : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) [٣] ثم قال : (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ [٤] فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا)[٥] فقد كذب نبي الله والرسل من قبله ، وأوذوا مع التكذيب بالحق.
فإن سركم أمر الله فيهم [٦] الذي خلقهم له في الأصل ـ أصل الخلق ـ من الكفرالذي سبق في علم الله [٧] أن يخلقهم [٨] له في الأصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه [٩]
[١] في شرح المازندراني : «تجترمونه إليكم ، حال من فاعل «تكظموا». والاجترام بالجيم : الكسب ، وفي القاموس : اجترم لأهله : كسب. و «إلى» بمعنى اللام ، أو بمعناها مع تضمين معنى الضيم ونحوه ، والضمير راجع إلى الكظم ، وفيه تنبيه على أنه من جملة الأعمال الصالحة. وقيل : الاجترام : الجناية ـ قال به العلامة الفيض والعلامة ـ وفي القاموس : اجترم عليهم وإليهم جريمة : جنى جناية». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٣٣ (جرم) ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١.
[٢] في «بف» : «أنزل». وفي حاشية «بح ، جت» : «أنزل به».
[٣] الأحقاف (٤٦) : ٣٥.
[٤] في «ع ، ل ، ن ، بن» : ـ «إن يكذبوك».
[٥] فاطر (٣٥) : ٤.
[٦] في المرآة : «قوله عليهالسلام : فإن سركم أمر الله فيهم ، أقول : في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قوله عليهالسلام : فإن سركم ، متصل بما سيأتي في آخر الرسالة : أن تكونوا مع نبي الله ، هكذا : فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلىاللهعليهوآله ، إلى آخر الرسالة. وهو الأصوب».
[٧] في شرح المازندراني : «في قوله : الذي سبق في علم الله ، إيماء إلى أن علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختياراسبب لخلقهم له ؛ لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم».
[٨] في حاشية «بح» : «أن يجعلهم».
[٩] في شرح المازندراني : «ومن الذين سماهم الله في كتابه ... الظاهر أنه عطف على «فيهم» ، وفي لفظة «من» إشعار بأن أمر الله نشأ من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : ومن الذين ، كأنه معطوف على قوله : خلقهم ، بتقدير جعلهم ، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل».