الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٦٤ - خطبته عليه السلام في معاتبة الاُمّة ووعيد بني اُميّة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام )
يجهله ، غير المتهم [١] عند من لايعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها [٢].
ووا أسفى من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم [٣] كيف يستذل بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ، المتشتتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته ، كل حزب منهم آخذ منه [٤] بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أن الله ـ وله الحمد ـ سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع [٥] قزع [٦] الخريف ، يؤلف الله [٧] بينهم [٨] ، ثم يجعلهم ركاما [٩] كركام السحاب ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم [١٠] كسيل الجنتين سيل العرم
[١] في حاشية «د» : «متهم».
[٢] الرعاء ، بالكسر والمد : جمع راعي الغنم ، وقد يجمع على رعاة بالضم. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ (رعي).
[٣] في «بف» : «القوم».
[٤] في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والمرآة : ـ «منه».
[٥] في «بح» : + «بين».
[٦] القزع : جمع القزعة ، وهي قطعة من الغيم. قال ابن الأثير : «ومنه حديث علي عليهالسلام : فيجتمعون إليه ، كما يجتمع قزع الخريف ، أي قطع السحاب المتفرقة. وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء ، والسحاب يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك». النهاية ، ج ٤ ، ص ٥٩ (قزع).
[٧] في «م» : ـ «الله».
[٨] في المرآة : «نسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيها لعدم منعهم عن ذلك وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم بتأليفهم وحثهم عليه ، ومثل هذا كثير في الآيات والأخبار».
[٩] الركام : الرمل المتراكم بعضها فوق بعض ، وكذلك السحاب المتراكب بعضه فوق بعض وما أشبهه ؛ من الركم ، وهو جمع شيء فوق آخر حتى يصير ركاما. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٤٦٩ (ركم).
[١٠] في «ن» : «مستتارهم». وفي «م» وحاشية «بن» وشرح المازندراني والبحار ، ج ٣١ : «مستشارهم».
وفي الوافي : «من مستثارهم ، أي محل انبعاثهم وتهيجهم ، وكأنه أشار عليهالسلام بذلك إلى فتن أبي مسلم المروزي واستئصاله لبني امية ، وإنما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الذين كانوا في خفض ودعة ، واريد بالجنتين جماعتان من البساتين : جماعة عن يمين بلدتهم ، وجماعة عن شمالها ، روي أنها كانت أخصب البلاد وأطيبها ، لم يكن فيها عاهة ولا هامة. وفسر العرم تارة بالصعب ، اخرى بالمطر الشديد ، واخرى بالجرذ ، واخرى بالوادي ، واخرى بالأحباس التي تبنى في الأودية ، ومنه قيل : إنه اصطرخ أهل سبأ. قيل : إنما اضيف السيل إلى الجرذ لأنه نقب عليهم سدا ضربته لهم بلقيس ، فحقنت به الماء وتركت فيه ثقبا على مقدار ما