الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٨٠ - خطبته عليه السلام في تغيّر النعم وزوالها = خطبة أميرالمؤمنين بعد الجمل
والفضل فيها ظلما وعدوانا وبغيا وأشرا وبطرا [١] ، وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة [٢] من كرامة [٣] نعم الله في معاش [٤] دنيا ، ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه ، فأزال [٥] ذلك عنهم ، إلا من بعد تغيير من أنفسهم ، وتحويل عن طاعة الله [٦] ، والحادث من ذنوبهم [٧] ، وقلة محافظة [٨] ، وترك مراقبة الله ـ جل وعز ـ وتهاون بشكر نعمة [٩] الله ؛ لأن [١٠] الله ـ عزوجل ـ يقول في محكم كتابه : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) [١١].
ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم [١٢] الله وحلول نقمته وتحويل عافيته [١٣] ، أيقنوا أن ذلك من الله ـ جل ذكره ـ بما كسبت أيديهم ، فأقلعوا [١٤] وتابوا وفزعوا إلى الله ـ جل ذكره ـ بصدق من [١٥] نياتهم ، وإقرار
[١] الأشر : المرح ـ وهو شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره ـ أو البطر ، أو أشد البطر. والبطر : النشاط ، أوالتبختر ، أو قلة احتمال النعمة ، أو كفر النعمة وعدم شكرها ، أو الدهش والحيرة ، أو الطغيان عند النعمة وطول الغنى ، أو كراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهية. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٥١ و ١٣٥ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٠ و ٦٨ ؛ المصباح المنير ، ص ١٥ و ٥١ (أشر) و (بطر).
[٢] الغضارة : النعمة ، والسعة في العيش ، والخصب ، وهو كثرة العشب ورغد العيش. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٩ (غضر).
[٣] في حاشية «جت» : «كرام». والكرامة : اسم من الإكرام والتكريم ، وهما أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لايلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئا كريما ، أي شريفا. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٢١ ؛ المفردات للراغب ، ص ٧٠٧ (كرم).
[٤] في «م» وحاشية «د» : «معائش».
[٥] في «جت» : «فما زال».
[٦] في المرآة : «قوله عليهالسلام : وتحويل عن طاعة الله ، أي تحويل أنفسهم عنها. والأظهر : وتحول».
[٧] في «ن» : «دونهم».
[٨] في الوافي : «محافظته».
[٩] في «بح ، جت» وحاشية «د» والبحار : «نعم».
[١٠] في «جت» : «إن».
[١١] الرعد (١٣) : ١١.
[١٢] في «د ، بن ، جد» وحاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي : «نعمة».
[١٣] العافية : دفاع الله تعالى عن العبد. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٣٢ (عفا).
[١٤] وفي «بح» : «فاقدموا».
[١٥] في شرح المازندراني : ـ «من».