الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٩٦ - خطبته عليه السلام في معاتبة أصحابه (خطبة الطالوتيّة)
عال [١] فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها [٢] ، وسدت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ، إذا [٣] ذكر الأمر سألتم أهل الذكر ، فإذا [٤] أفتوكم قلتم : هو [٥] العلم بعينه [٦] ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ، رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيم [٧] ما اجترمتم [٨] وما اجتلبتم [٩].
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم أني صاحبكم والذي به أمرتم ، وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم ، وخيرة ربكم ، ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم ، وما نزل بالأمم قبلكم وسيسألكم الله ـ عزوجل ـ عن أئمتكم معهم تحشرون ، وإلى الله ـ عزوجل ـ غدا [١٠] تصيرون.
أما والله لو كان لي عدة [١١] أصحاب طالوت ، أو عدة أهل بدر وهم أعدادكم [١٢] ،
[١] العيلة : الحاجة والفاقة ، يقال : عال الرجل يعيل عيلة ، إذا احتاج وافتقر. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٧٩ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤٨٨ (عيل).
[٢] الرحب ، بالضم : السعة. الصحاح ، ج ١ ، ص ١٣٤ (رحب).
[٣] في «جت» : «وإذا».
[٤] في شرح المازندراني : «وإذا».
[٥] في «ن» : «هذا».
[٦] في «بن» : ـ «بعينه».
[٧] يقال : هذا الأمر وخيم ، أي ثقيل رديء. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٦٤ (وخم).
[٨] الاجترام : الطلب ، والكسب ، والاكتساب ، والتكسب. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٩٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٣٣ (جرم).
[٩] في حاشية «جت» : «اجتبيتم». وفي الوافي : «اجتنيتم».
[١٠] في «بح» : ـ «غدا».
[١١] في شرح المازندراني : «العدة بالكسر : الجماعة ، وبالضم : الاستعداد والاهبة ، والإضافة على الأول بيانية ، وعلى الثاني لامية».
[١٢] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني والمرآة : «أعداؤكم». وقال في الوافي : «أعداد : جمع عديد ، وهو الند».