الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٨٥٠ - خطبته عليه السلام في انذاره بما يأتي من زمان السوء (خطبة لأميرالمومنين عليه السلام )
بضلالهم [١] ، فصارت مساجدهم من [٢] فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى ، عامرة [٣] من الضلالة.
قد بدلت سنة الله ، وتعديت حدوده ، ولا يدعون [٤] إلى الهدى ، ولا يقسمون الفيء ، ولا يوفون بذمة ، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا ، قد أتوا [٥] الله بالافتراء والجحود ، واستغنوا بالجهل عن العلم ، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة [٦] ، وسموا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة.
وقد بعث الله ـ عزوجل ـ إليكم رسولا من أنفسكم [٧] عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم [٨] صلىاللهعليهوآله ، وأنزل عليه كتابا عزيزا (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [٩] ، قرآنا عربيا [١٠] غير ذي عوج [١١] ؛ لينذر من كان حيا ، ويحق القول على الكافرين. [١٢]
[١] في «د ، م ، ن ، بح ، جت» : «بضلالتهم».
[٢] في «بف» وشرح المازندراني : «في».
[٣] في «م» : «وعامرة».
[٤] في «ع ، م ، بف ، بن» والوافي : «لا يدعون» بدون الواو.
[٥] في «م» والوافي : «فدانوا» بدل «قد أتوا».
[٦] في شرح المازندراني : «ما ، زائدة ، كما قيل في قوله تعالى حكاية : (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) [يوسف (١٢) : ٨٠] والمثلة بالضم : التنكيل ، وهو قطع الأنف ، والمراد هنا التعذيب والإيذاء والاستخفاف والاستحقار ، يقال : مثل به يمثل مثلا ومثلة ، إذا نكل به ، ومثله تمثيلا للمبالغة ، وكأنه إشارة إلى ما فعلوا به عليهالسلام وبأبى ذر وسلمان والمقداد وعمار وأضرابهم من الصالحين بعد قبض النبي صلىاللهعليهوآله». وللمزيد راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٩٤ (مثل) ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٩٤.
[٧] قرئ قوله عليهالسلام : «من أنفسكم» بفتح الفاء ، أي من أشرفكم وأفضلكم. راجع : الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٨٨ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٩٥.
[٨] إشارة إلى الأية ١٢٨ من سورة التوبة (٩).
[٩] فصلت (٤١) : ٤٢.
[١٠] في «د ، ع ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني : ـ «عربيا».
[١١] اقتباس من الآية ٢٨ من سورة الزمر (٣٩).
[١٢] اقتباس من الآية ٧٠ من سورة يس (٣٦). وفي الوافي : «حيا ، أي عاقلا فهما ، فإن الغافل كالميت».