الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧١٤ - قصّة نبيّنا صلى الله عليه و آله وغزواته = غزوة اُحد وقصّة المنهزمين
حل من بيعتي ، إني بايعتك [١] ، فإلى من أنصرف يا رسول الله : إلى زوجة تموت ، أو ولد يموت ، أو دار تخرب ، ومال يفنى ، وأجل قد اقترب ، فرق له النبي صلىاللهعليهوآله ، فلم يزل يقاتل حتى أثخنته [٢] الجراحة [٣] وهو في وجه ، وعلي عليهالسلام في وجه.
فلما أسقط احتمله علي عليهالسلام ، فجاء به إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله ، أوفيت ببيعتي؟ قال : نعم ، وقال له النبي صلىاللهعليهوآله خيرا ، وكان الناس يحملون على النبي صلىاللهعليهوآله الميمنة ، فيكشفهم علي عليهالسلام ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي صلىاللهعليهوآله فطرحه بين يديه ، وقال : هذا سيفي قد تقطع ، فيومئذ أعطاه النبي صلىاللهعليهوآله ذا الفقار.
ولما رأى النبي صلىاللهعليهوآله اختلاج [٤] ساقيه من كثرة القتال ، رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي ، وقال : يا رب ، وعدتني أن تظهر دينك ، وإن شئت لم يعيك [٥] ، فأقبل علي عليهالسلام إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فقال [٦] : يا رسول الله ، أسمع دويا [٧] شديدا ، وأسمع أقدم [٨]
[١] قال ابن الأثير : «في الحديث أنه قال : ألا تبايعوني على الإسلام ، هو عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره». وقال العلامة المازندراني : «بايعت : مفاعلة من البيع ، وكانوا إذا بايعوا أحدا قبضوا على يده اليمنى توكيدا للأمر ، فأشبه ذلك فعل البايع والمشتري فجاءت المفاعلة في «بايعت» من ذلك ، وأما البيعة فهي عرفا معاهدته على تسليم النظر في كل الامور إليه على وجه لاينازع ولا ينصرف عنه ولو قتل». النهاية ، ج ١ ، ص ١٧٤ (بيع).
[٢] «أثخنته» أي أثقلته وأوهنته. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٨٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٢٠٨ (ثخن).
[٣] في «د ، بن» : «الجراح».
[٤] الاختلاج : الحركة والاضطراب. النهاية ، ج ٢ ، ص ٦٠ (خلج).
[٥] في المرآة : «قوله صلىاللهعليهوآله : وإن شئت لم يعيك ، أي إن أردت إن ذلك لايصعب عليك ولا تعجز عنه ، من الإعياء ، يقال : عي بالأمر ، وعيي ، كرضي ، وتعايا ، واستعيا ، وتعيا ، إذا لم يهتد لوجه مراده ، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه». وراجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١١١ و ١١٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٥ (عيي).
[٦] في «بن» : «وقال».
[٧] الدوي : صوت ليس بالعالي ، كصوت النحل ونحوه. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤٣ (دوا).
[٨] في حاشية «م ، جت» : + «خير مقدم».