موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧
٥
مِن «ميزانِ الحِكمَةِ» حَتّى «دارِ الحَديثِ»
منذ السنوات الاُولى لدخولي مضمار العلوم الدينية وكلمات النبيّ الأقدس وأهل بيته الكرام تشدّني إلى مَداها وتملأ وجداني وتأسرني بجاذبية خاصّة، لقد بلغ من انشدادي إلى تعاليمهم الوضّاءة وأنا أعيش حلاوتها وأنغمر في أجوائها العبقة وأتلمّس هديها في المجالات العقيدية والأخلاقية والمعنوية، إنّني قلّما كنت اُحسّ بالتعب خلال مطالعتها والانكباب عليها. منذ تلك الأيّام الخوالي يساورني إحساس بغربة تلك الأحاديث والنصوص الإسلامية الكريمة، وأنّها لم تأخذ بعد موقعها الجدير بها ليس على صعيد عامّة الناس فحسب، بل على مستوى الخواصّ وأوساط الحوزات العلمية أيضاً، وذلك على الرغم من أنّ الحديث الشريف هو أفضل وسيلة لتبليغ الدين وتعريف الناس بالإسلام الأصيل. لقد روى عبد السلام الهروي عن الإمام الرضا عليه السلام ، قوله: رَحِمَ اللّه ُ عَبداً أحيا أمرَنا، فَقُلتُ لَهُ: فَكَيفَ يُحيي أمرَكُم؟ قالَ: يَتَعَلَّمُ عُلومَنا ويُعَلِّمُهَا النّاسَ؛ فَإِنَّ النّاسَ لَو عَلِموا مَحاسِنَ كَلامِنا لاَتَّبَعونا. [١] أجل، لقد التقى الإحساس الذي راح يغمر وجودي بجاذبية حديث أهل البيت
[١] معاني الأخبار : ص ١٨٠ ح ١ ، عيون أخبار الرضا: ج ١ ص ٣٠٧ ح ٦٩ ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ٣٠ ح ١٣ .