موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥
الحديث في الموضوعات المختلفة، بل تكراره في الموضوع الواحد أيضاً، ممّا يؤدّي إلى ازدياد حجم المدوّنة على نحو غير منطقي، ويجعل مراجعتها عملية شاقّة تبعث على الملالة والسأم ، يضاف إلى ذلك، أنّ اقتناص المدلولات الدقيقة التي تتضمّنها الأحاديث هي عملية صعبة لا تتيسّر لعامّة الباحثين، بل لا تعدّ ممكنة لهم في الكثير من المواضع. وهنا يأتي دور التكشيف والفَهرَسة، فمن خلال تنظيم مدلولات الحديث في كشّافات مختصّة بوضع أقراص لهذه الكشّافات، لا تُحلّ هذه المشكلة فحسب، بل يمتدّ المجال الاستعمالي للأحاديث إلى الكثير من العلوم والاختصاصات، وتشهد هذه الدائرة نموّاً مطرّداً على نحو لا نهائي. لكن ينبغي الانتباه إلى أن تكشيف الحديث، ليس بالمهمّة التي ينهض بها أيّ باحث كان، وإنّما ينبغي لمن يريد أن يحقّق ذلك أن يتوفّر على المواصفات التالية: أولاً: أن يصغي إلى مدلولات الحديث وينصت إلى ما تبثّه محتوياته، ولازمة ذلك التخصّصُ في نقد السند والمتن، وتمحيصهما وتقويمهما والتحلّي بنور البصيرة على النحو الذي سلفت الإشارة إليه. ثانياً: أن يكون ذا دراية باحتياجات الباحثين في مختلف الاختصاصات والعلوم التي ينطوي الحديث على مدلولات إزائها، ولازمة ذلك أن يتوفّر على التخصّص في تلك الأقسام. ثالثاً: أن يتحلّى بالموهبة والمقدرة على الإبداع والمؤهّلات الأدبية، لكي يستطيع نقل مدلولات الحديث وما تحمله محتوياته من مفاهيم وأفكار بأسرع وقت وأبلغ أداء.