موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧
١ . التوافق أو التعارض مع القرآن
يأتي في طليعة معايير قبول الحديث أو ردّه، مدى موافقته للقرآن الكريم أو تعارضه معه ، وهذا المعيار ينبثق من قاعدة بديهية تفيد بأنّه لا يصدر عن النبيّ وأهل بيته الأطهار ما يتعارض مع القرآن، وقد جاء عن النبيّ في هذا السياق، ما نصّه: ما جاءَكُم عَنّي يُوافِقُ كِتابَ اللّه ِ فَأَنَا قُلتُهُ، وما جاءَكُم يُخالِفُ كِتابَ اللّه ِ فَلَم أقُلهُ. [١] كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: كُلُّ شَيءٍ مَردودٌ إلَى الكِتابِ وَالسُّنَّةِ، وكُلُّ حَديثٍ لا يُوافِقُ كِتابَ اللّه فَهُوَ زُخرُفٌ. [٢] إنّ النقطة الأساسية التي تبرز في هذا السياق، تتمثّل في أنّ تعارض الحديث مع القرآن دليل قطعي على وضعه، ولكن هل يعدّ توافق الحديث مع القرآن دليلاً قطعياً على صدوره؟ الجواب على هذا السؤال من الوجهة المنطقية بالنفي ، لأننّا نتوفّر عَلى قطع إجمالي يفيد بأنّ ليس كلّ كلام متوافق مع القرآن ومنسجم معه حديثا. من هذا المنطلق، ربّما كان المقصود من جملة: «ما جاءَكُم عَنّي يُوافِقُ كِتابَ اللّه ِ فَأَنَا قُلتُهُ» هو قبول الحديث الذي يأتي مضمونه متوافقاً مع الإطار العامّ لمبادئ القرآن واُصوله ، ومنسجماً في محتواه مع ثوابته، بحيث لا مانع من نسبته إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله من باب تطبيق الكلّي على مصاديقه. كذلك توافق الحديث مع القرآن قرينة على صحّة نسبته.
[١] الكافي: ج ١ ص ٦٩ ح ٥ عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام ، المحاسن: ج ١ ص ٣٤٧ ح ٧٢٧ ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٤٢ ح ٣٩ .[٢] الكافي: ج ١ ص ٦٩ ح ٣ ، تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٩ ح ٤ ، المحاسن: ج ١ ص ٣٤٧ ح ٧٢٥ كلّها عن أيّوب بن الحرّ ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٤٢ ح ٣٧ .