موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١
إنّ إشهار موقف الحبّ إزاء من لا يرحم المجتمع الإنساني، ممارسة تعود بتبعات مدمّرة، وبنصّ الإمام عليّ عليه السلام : رَحمَةُ مَن لا يَرحَمُ تَمنَعُ الرَّحمَةَ ، وَاستِبقاءُ مَن لا يُبقي يُهلِكُ الاُمَّةَ. [١] إنّ حبّ المجتمع الانساني يقتضي بغض أمثال هذه العناصر الخطيرة، وتقليم أظفارها ومنعها من التجاوز على حريم الإنسانية. على هذا الضوء تتمثّل فلسفة البغض في اللّه ، بمواجهة العقبات التي تمنع سيادة القيم الإنسانية السامية وتحول دون ازدهارها، وتحمي المجتمع من العناصر المناهضة لتلك القيم ، وأهمّية هذه المواجهة لا تقلّ عن الجهود التي تُبذل لبناء مجتمع يرتكز إلى الحبّ، بل هي جزء من هذه الجهود.
للبغض منشأ في الحبّ!
بالإضافة إلى ما مرّ ذكره في الفقرة السابقة، يلاحظ أنّ للبغض منشأ في الحبّ أساساً، والحبّ الواقعي يقترن مع البغض دائماً، فكلّ علاقة تربط الإنسان بشيء تفضي طبيعياً إلى التنفّر ممّا يتضاد مع ذلك الشيء ويتعارض معه ، فلا يسع للإنسان أن يحبّ إنساناً حبّاً واقعياً ولا يعادي عدوّه! إنّ بغض الأعداء في الحقيقة من أوضح الدلائل على واقعية محبّة من يدّعي الحبّ، ومن هذا المنطلق جاء التركيز في النصوص الإسلامية على ذكر البغض في اللّه إلى جوار الحبّ في اللّه .
[١] غرر الحكم: ح ٥٤٣٠.