موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
ج ـ الإشكال المضموني في صيغة عقد المؤاخاة
لا تخلو صيغة الإيجاب المطروحة في عقد المؤاخاة من الإشكال المضموني الّذي يمكن المرور عليه ، كما يلي: أولاً: مضت الإشارة إلى أنّ حقوق الإخاء الديني الذي نصّت عليه الروايات الإسلامية ممّا لا يقبل الإسقاط. ثانياً: إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ مستقبل الإنسان والمصير الذي يؤول إليه، أمر لا يمكن التنبّؤ به وتحديده، فلا يصحّ عندئذٍ للشخص أن يتعهّد شرعاً بعدم دخول الجنّة إلاّ ومعه رفيقه الذي أبرم معه عقد المؤاخاة؛ إذا كان ذلك الرفيق ممّن لا يستحقّ الشفاعة.
د ـ كراهة إيجاب الشيء على النفس
النقطة الأخيرة التي تُساق في مناقشة المسألة، هي أنّ إيجاب الإنسان للشيء على نفسه ليس فقط لا يعدّ أمراً ممدوحاً من منظور أحاديث أهل البيت، بل هو أمر مذموم أيضاً. [١] على هذا الضوء، تنتهي حصيلة تحليل المسألة، إلى أنّ إيجاد التعهّد الشرعي من خلال إيجاب عقد المؤاخاة بالصيغة التي سلفت الإشارة إليها، إن لم يكن مذموماً، فهو بلا شكّ ليس خطوة محمودة.
[١] راجع: وسائل الشيعة : ج ٢٣ ص ٣٠٣ (الباب السادس : كراهة إيجاب الشيء على النفس دائما) .