موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤
٧٧٢.نهج البلاغة : بِالكوفَةِ وهُوَ قائِمٌ عَلى حِجارَةٍ ، نَصَبَها لَهُ جَعدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المَخزومِي، وعَلَيهِ مِدرَعَةٌ مِن صوفٍ ، وحَمائِلُ سَيفِهِ ليفٌ ، وفي رِجلَيهِ نَعلانِ مِن ليفٍ ، وفي جَبينِهِ ثَفِنَةٌ [١] مِن أثَرِ السُّجودِ . . . قالَ عليه السلام : ألا إنَّهُ قَد أدبَرَ مِنَ الدُّنيا ماكانَ مُقبِلاً ، وأقبَلَ مِنها ماكانَ مُدبِرا ، وأزمَعَ [٢] التَّرحالَ عِبادُ اللّه ِ الأَخيارُ ، وباعوا قَليلاً مِنَ الدُّنيا لا يَبقى بِكَثيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لا يَفنى . ما ضَرَّ إخوانَنَا الَّذينَ سُفِكت دِماؤُهُم ـ وهُم بِصِفِّينَ ـ ألاّ يَكونوا اليَومَ أحياءً يُسيغُون الغُصَصَ ويَشرَبونَ الرَّنقَ [٣] ؟ قَد ـ وَاللّه ِ ـ لَقُوا اللّه َ فَوَفّاهُم اُجورَهُم وأحَلَّهُم دارَ الأَمنِ بَعدَ خَوفِهِم. أينَ إخوانِيَ الَّذينَ رَكِبُوا الطَّريقَ ومَضَوا عَلَى الحَقِّ؟ أينَ عَمّار؟ وأينَ ابنُ التَّيِّهان [٤] ؟ وأينَ ذُوالشَّهادَتَين [٥] ؟ وأينَ نُظَراؤُهُم مِن إخوانِهِم ؛ الَّذينَ تَعاقَدوا عَلَى المَنِيَّةِ واُبرِدَ بِرُؤوسِهِم [٦] إلَى الفَجَرَةِ؟ قالَ : ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فَأَطالَ البُكاءَ ، ثُمَّ قالَ عليه السلام : أوِّه عَلى إخوانِيَ الَّذينَ تَلَوُا القُرآنَ فَأَحكَموهُ ، وتَدَبَّرُوا الفَرضَ فَأَقاموهُ ، أحيَوُا السُّنَّةَ وأماتُوا البِدعَةَ ، دُعوا لِلجِهادِ فَأَجابوا ، ووَثِقوا بِالقائِدِ فَاتَّبَعوهُ .
[١] الثَّفِنة ـ بكسر الفاء ـ : ما وليَ الأرض من كلّ ذات أربع إذا بركت ، كالركبتين وغيرهما ، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك (النهاية : ج ١ ص ٢١٥ «ثفن») .[٢] أزمَعَ الأمرَ : مضى فيه، وثبَّت عليه عَزمَه (لسان العرب : ج ٨ ص ١٤٤ «زمع»).[٣] ماءٌ رَنْق : أي كَدِر (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٨٥ «رنق») .[٤] هو أبو الهيثم مالك بن التيِّهان ، من أكابر الصحابة.[٥] هو خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي عدلَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله شهادته بشهادة رجلين في قصّة مشهورة.[٦] أي اُرسلت مع البريد بعدما قتلهم الفجرة البُغاة.