موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
والأسى إلى الماضي ، يكتب مقيّماً ما انتهى إليه ذلك الواقع المؤسف، قائلاً : ولعلّ المتراءى من أمر الاُمّة لغيرهم من الباحثين كما ذكره بعضهم: أنّ أهل السنّة أخذوا بالكتاب وتركوا العترة، فآل ذلك إلى ترك الكتاب لقول النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّهما لن يفترقا» وأنّ الشيعة أخذوا بالعترة وتركوا الكتاب، فآل ذلك منهم إلى ترك العترة لقوله صلى الله عليه و آله «إنّهما لن يفترقا» فقد تركت الاُمّة القرآن والعترة (الكتاب والسنّة) معاً. [١] يطلّ العلاّمة الطباطبائي على المشهد انطلاقاً من عرض نظرية ثالثة إزاء النظريتين السابقتين، تتمثّل في أنّ معرفة القرآن ليست بحاجة إلى السنّة، ما خلا بعض الموارد الخاصّة من قبيل تفصيلات الأحكام والقصص والمعاد. ففهم القرآن إنّما يكون ممكناً بالاستمداد من القرآن نفسه والاستعانة به، ومن ثَمَّ فقد تمثّلت مهمّة النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته الكرام في هذا المضمار، بإرشادنا إلى هذا الطريق ودلالتنا على هذا المنهاج التعليمي، انطلاقاً من موقعهم كمعلّمين للقرآن، يكتب العلاّمة مدلّلاً على هذه المعاني: إنّ الآيات التي تدعو الناس عامّة من كافر أو مؤمن ممّن شاهد عصر النزول أو غاب عنه إلى تعقّل القرآن وتأمّله والتدبّر فيه وخاصّة قوله تعالى: «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَـفًا كَثِيرًا» [٢] ، تدلّ دلالة واضحة على أنّ المعارف القرآنية يمكن أن ينالها الباحث بالتدبّر والبحث، ويرتفع به ما يتراءى من الاختلاف بين الآيات، والآية في مقام التحدّي، ولا معنى لإرجاع فهم معاني الآيات ـ والمقام هذا المقام ـ إلى فهم الصحابة وتلامذتهم من التابعين حتّى إلى بيان النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ فإنّ ما بيّنه إمّا أن يكون معنى يوافق ظاهر الكلام فهو ممّا يؤدّي
[١] الميزان في تفسير القرآن : ج ٥ ص ٢٧٦ .[٢] النساء : ٨٢.