موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨
٥ / ٣
مُؤاخاةُ النَّبِيِّ بَينَ أصحابِهِ بَعدَ الهِجرَةِ
٧٤٤.الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لَمّا هاجَرَ إلَى المَدينَةِ آخى بَينَ أصحابِهِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصار ، جَعَلَ المَواريثَ عَلَى الاُخُوَّةِ فِي الدِّينِ لا في ميراثِ الأَرحامِ ، وذلِكَ قَولُهُ تَعالى : «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَـهَدُواْ بِأَمْوَ لِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» إلى قَولِهِ سُبحانَهُ : «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَـيَتِهِم مِّن شَىْ ءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ» [١] ، فَأَخرَجَ الأَقارِبَ مِنَ الميراثِ وأثبَتَهُ لِأَهلِ الهِجرَةِ وأهلِ الدِّينِ خاصَّةً ، ثُمَّ عَطَفَ بِالقَولِ فَقالَ تَعالى : «وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِى الأَْرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ» [٢] ، فَكانَ مَن ماتَ مِنَ المُسلِمينَ يَصيرُ ميراثُهُ وتَرِكَتُهُ لِأَخيهِ فِي الدِّينِ دونَ القَرابَةِ وَالرَّحِمِ الوَشيجَةِ . [٣] فَلَمّا قَوِيَ الإِسلامُ أنزَلَ اللّه ُ : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ جُهُ أُمَّهَـتُهُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَـجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَ لِكَ فِى الْكِتَـبِ مَسْطُورًا » [٤] ، فَهذا مَعنى نَسخِ آيةِ الميراثِ. [٥]
[١] الأنفال : ٧٢.[٢] الأنفال : ٧٣.[٣] رَحِم واشجة ووشيجة : مشتبكة متّصلة (لسان العرب : ج ٢ ص ٣٩٩ «وشج»).[٤] الأحزاب : ٦.[٥] بحار الأنوار : ج ١٩ ص ٩١ ح ٤٨ نقلاً عن تفسير النعماني عن الإمام الصادق عليه السلام وراجع السرائر : ج ٣ ص ٢٢٦ .