موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
آخر : هل يعدّ صحّة سند الحديث دليلاً على صدوره القطعي، وضعف السند دليلاً على عدم صدوره قطعياً أو لا؟ لا ريب في أنّ جواب الصيغتين كلتيهما هو النفي ؛ فقد يكون السند صحيحاً، ولكنّ المتن لم يصدر، وأنّ الراوي أو الناسخ قد وقع في خطأ ، وقد يكون السند ضعيفاً، في حين أنّ المتن قد صدر عن المعصوم. من الطبيعي أنّ حجّية الحديث الصحيح وعدم حجّية الحديث الضعيف في المسائل الفقهية، موضوع آخر يخرج عن نطاق هذا البحث. إنّ السؤال المهمّ الآخر الذي يستدعي الإشارة إليه هنا، هو: هل ينبغي أن تُهمل الأحاديث التي تعدّ ضعيفة من حيث السند ولا تحظى بالقوّة اللازمة ، وتُحذف من المصادر الروائية؟ جواب هذا السؤال هو النفي أيضاً، وفقاً لما سلفت الإشارة إليه من أنّ ضعف السند لا يعدّ دليلاً على عدم الصدور، فإنّ حذف الأحاديث التي تعاني مشكلة من جهة السند، سيفضي إلى حرمان المجتمع من جزء أساسيّ من تعاليم النبيّ وأهل بيته ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ على صعيد مختلف المجالات الثقافية. والسؤال الأخير الذي يفرض نفسه في هذا المجال: هل يمكن التعامل مع الأحاديث الضعيفة السند، بوصفها تمثّل تعاليم النبيّ والأئمّة المعصومين ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ وعرضها على المجتمع على هذا الأساس؟ الجواب على هذا السؤال هو النفي أيضاً، فبملاحظة الماضي المؤسف الذي أحاط تاريخ تدوين الحديث، وما حفل به هذا المسار من أحاديث موضوعة دسّها محترفو السياسة خلال التاريخ الإسلامي، بملاحظة ذلك كلّه تصبح عملية العرض