موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
٧٢.الكشّاف عن ابن عبّاس : إنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهماالسلام مَرِضا ، فَعادَهُما رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في ناسٍ مَعَهُ ، فَقالوا : يا أبَا الحَسَنِ ، لَو نَذَرتَ عَلى وَلَدِكَ ! فَنَذَرَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ عليهماالسلاموفِضَّةُ ـ جارِيَةٌ لَهُما ـ إن بَرِئا مِمّا بِهِما أن يَصوموا ثَلاثَةَ أيّامٍ . فَشُفِيا وما مَعَهُم شَيءٌ ، فَاستَقرَضَ عَلِيٌّ عليه السلام مِن شَمعونَ الخَيبَرِيِّ اليَهودِيِّ ثَلاثَ أصوُعٍ مِن شَعيرٍ ، فَطَحَنَت فاطِمَةُ عليهاالسلامصاعا وَاختَبَزَت خَمسَةَ أقراصٍ عَلى عَدَدِهِم ، فَوَضَعوها بَينَ أيديهِمِ لِيُفطِروا ، فَوَقَفَ عَلَيهِم سائِلٌ فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ بَيتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، مِسكينٌ مِن مَساكينِ المُسلِمينَ أطعِموني أطعَمَكُمُ اللّه ُ مِن مَوائِدِ الجَنَّةِ. فَآثَروهُ وباتوا لَم يَذوقوا إلاَّ الماءَ ، وأصبَحوا صِياما. فَلَمّا أمسَوا ووَضَعُوا الطَّعامَ بَينَ أيديهِم وَقَفَ عَلَيهِم يَتيمٌ فَآثَروهُ . ووَقَفَ عَلَيهِم أسيرٌ فِي الثّالِثَةِ ، فَفَعَلوا مِثلَ ذلِكَ. فَلَمّا أصبَحوا أخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهماالسلام وأقبَلوا إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَلَمّا أبصَرَهُم وهُم يَرتَعِشونَ كَالفِراخِ مِن شِدَّةِ الجوعِ ، قالَ : ما أشَدَّ ما يَسوؤُني ما أرى بِكُم ، وقامَ فَانطَلَقَ مَعَهُم فَرَأى فاطِمَةَ عليهاالسلامفي مِحرابِها قَدِ التَصَقَ ظَهرُها بِبَطنِها وغارَت عَيناها ، فَساءَهُ ذلِكَ. فَنَزَلَ جَبرَئيلُ عليه السلام ، وقالَ : خُذها يا مُحَمَّدُ ، هَنَّأَكَ اللّه ُ في أهلِ بَيتِكَ! فَأَقرَأَهُ السّورَةَ [١] . [٢]
[١] أي سورة «هل أتى».[٢] الكشّاف : ج ٤ ص ١٦٩ و راجع تفسير القرطبي : ج ١٩ ص ١٣٠ و الأمالي للصدوق : ص ٣٢٩ ح ٣٩٠ ومجمع البيان: ج ١٠ ص ٦١١ والطرائف : ص ١١٠ وكشف الغمّة : ج ١ ص ٣٠٢ .