موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
٤ . ميزان حلّية الإجارة وحرمتها
يسجّل المنظور الإسلامي على نحو عامّ حلّية كلّ عمل يكون في مصلحة الإنسان ولا يلحق به الضرر على مدى المستقبل القريب أو البعيد، كما يسجّل المنظور ذاته حرمة كلّ عمل ينطوي على المفسدة. انطلاقا من هذه الزاوية، يقول الإمام عليّ عليه السلام : إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلاّ بِحَسَنٍ ، ولَم يَنهَكَ إلاّ عَن قَبيحٍ. [١] كذلك قوله عليه السلام : لَو لَم يَنهَ اللّه ُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ. [٢] والإجارة بدورها لا تشذّ عن هذا القانون العامّ ولا تعدّ استثناءً لهذه القاعدة الكلّية ، وهذا ما يفسِّر لنا محتوى الفصل الرابع الذي تناول أنواع الإجارة بالتفصيل ، إذ لم يتناول التحريم إلاّ الموارد التي تجرّ إلى الفساد وتحمل الأضرار إلى المجتمع الإنساني.
٥ . آدابُ انتخاب الأجير
توفّر الفصل الخامس على بيان النصوص التي تعكس أبرز آداب انتخاب الأجير واستعماله. من البديهي أنّ هناك علاقة طردية بين العمل ورعاية هذه الآداب ، فكلّما حظي العمل بأهمّية أكبر ازدادت ضرورة الالتزام بهذه الآداب. أمّا هذه الآداب ، فهي :
أ ـ التخصّص
تخصّص الأجير وكفاءته في أداء العمل الذي يُعهد إليه، هما في طليعة المواصفات
[١] نهج البلاغة: الكتاب ٣١ ، تحف العقول : ص ٧٣ ؛ كنز العمّال: ج ١٦ ص ١٧٢ ح ٤٤٢١٥ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ.[٢] غرر الحكم: ح ٧٥٩٥ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٤١٧ ح ٧٠٨٢.