موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
٥ / ٤
ايثار أبي ذَرٍّ
٨٩.تفسير القمّي : كانَ أبو ذَرٍّ تَخَلَّفَ عَن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ثَلاثَةَ أيّامٍ ، وذلِكَ أنَّ جَمَلَهُ كانَ أعجَفَ [١] فَلَحِقَ بَعدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ بِهِ ، ووَقَفَ عَلَيهِ جَمَلُهُ في بَعضِ الطَّريقِ فَتَرَكَهُ وحَمَلَ ثِيابَهُ عَلى ظَهرِهِ ، فَلَمَّا ارتَفَعَ النَّهارُ نَظَرَ المُسلِمونَ إلى شَخصٍ مُقبِلٍ ، فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : كُن أبا ذَر . فَقالوا : هُوَ أبو ذَرٍّ. فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أدرِكوهُ بِالماءِ فَإِنَّهُ عَطشانُ. فَأَدرَكوهُ بِالماءِ ، ووافى أبو ذَر رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ومَعَهُ إداوَةٌ [٢] فيها ماءٌ ، فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : يا أبا ذَر، مَعَكَ ماءٌ وعَطِشتَ؟ فَقالَ : نَعَم يا رَسولَ اللّه ِ ، بِأَبي أنتَ واُمِّي ! انتَهَيتُ إلى صَخرَةٍ وعَلَيها ماءُ السَّماءِ فَذُقتُهُ فَإِذا هُوَ عَذبٌ بارِدٌ ، فَقُلتُ : لا أشرَبُهُ حَتّى يَشرَبَهُ حَبيبي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : يا أبا ذَر رَحِمَكَ اللّه ُ ! تَعيشُ وَحدَكَ ، وتَموتُ وَحدَكَ ، وتُبعَثُ وَحدَكَ ، وتَدخُلُ الجَنَّةَ وَحدَكَ ، يَسعَدُ بِكَ قَومٌ مِن أهلِ العِراقِ يَتَوَلَّونَ غُسلَكَ وتَجهيزَكَ وَالصَّلاةَ عَلَيكَ ودَفنَكَ. [٣]
[١] العَجَف : الهزال (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٩٩ «عجف») .[٢] الإداوَة: إناءٌ صغير من جلد يُتّخذ للماء (النهاية: ج ١ ص ٣٣ «أدا») .[٣] تفسير القمّي: ج ١ ص ٢٩٤ ، بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٢١٥ ح ٢ .