موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١
الكبيرة» المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام ، في وصف أهل البيت عليهم السلام : «كَلامُكُم نورٌ». [١] إنّ ما لا ريب فيه، أنّه ليس بمقدور أيّ إنسان كان أن يُبصر نور كلام أهل البيت عليهم السلام ، ليبتّ عن هذا الطريق بصدق الحديث الذي ينسب إليهم أو كذبه. وإنّما يتوفّر على هذه القدرة صاحب البصيرة، ومن استضاءت أعماق نفسه بنورها. هذه البصيرة المنوّرة، علاوة على ما تنهض به من إعانة الباحث على معرفة السنّة الصحيحة وتيسير السبيل أمامه، فهي بنفسها تتحوّل إلى أرضية تهب صاحبها قدرة استنباط الأحكام الإلهية من الكتاب والسنّة على نحو صحيح، وهذه هي القوّة القدسية الإلهية التي تحدّث عنها الشهيد الثاني [٢] وجعلها العمدة لاستنباط الأحكام، بالإضافة إلى التمهّر بالفقه والاُصول وبقيّة المقدّمات اللازمة. فبعد أن يبيّن الشهيدالثاني أقسام العلوم الشرعية والترتيب اللازم لتحصيلها، يذكر بأنّ التمكّن من المقدّمات والعلوم التمهيدية اللازمة للاجتهاد لا يكفي وحدَه لاستنباط الأحكام وردّ الفروع إلى الاُصول، حيث يكتب: «ولا يكفي ذلك كلّه إلاّ بهبة من اللّه تعالى إلهية وقوّة منه قدسية توصله إلى هذه البغية، وتبلّغه هذه الرتبة، وهي العمدة في فقه دين اللّه تعالى، ولا حيلة للعبد فيها، بل هي منحة إلهية ونفحة ربّانية يخصّ بها من يشاء من عباده، إلاّ أنّ للجدّ والمجاهدة
[١] تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ١٠٠ ح ١٧٧ ، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٦١٦ ح ٣٢١٣ كلاهما عن موسى بن عبد اللّه النخعي ، عيون أخبار الرضا: ج ٢ ص ٢٧٧ ح ١ عن موسى بن عمران النخعي ، بحار الأنوار: ج ١٠٢ ص ١٣٢ ح ٤ .[٢] الشيخ زين الدين بن عليّ العامليّ المعروف بالشهيد الثاني (٩١١ ـ ٩٦٥ ه ق) . قال رضوان اللّه تعالى عليه في كتابه «شرح اللمعة» ج ٣ ص ٦٦ ـ في بيان شروط الإفتاء ـ : «... نعم يشترط مع ذلك كلّه أن يكون له قوّة يتمكّن بها من ردّ الفروع إلى اُصولها واستنباطها منها ، وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلاّ فتحصيل تلك المقدّمات قد صارت في زماننا سهلة ؛ لكثرة ما حقّقه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان استعمالها ، وإنّما تلك القوّة بيد اللّه تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها «وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» » .