موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥
٧٧٢.نهج البلاغة : ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ : الجِهادَ الجِهادَ عِبادَ اللّه ِ! ألا وإنّي مُعَسكِرٌ في يَومي هذا ، فَمَن أرادَ الرَّواحَ إلَى اللّه ِ فَليَخرُج! [١]
٧٧٣.الكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد عن بعض أصحابه من خَطَبَ النّاسَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِما ـ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، أنَا اُخبِرُكُم عَن أخٍ لي كانَ مِن أعظَمِ النّاسِ في عَيني ، وكانَ رَأسُ ما عَظُمَ بِهِ في عَيني صِغَرَ الدُّنيا في عَينِهِ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ بَطنِهِ ؛ فَلا يَشتَهي ما لا يَجِدُ ، ولا يُكثِرُ إذا وَجَدَ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ فَرجِهِ ؛ فَلا يَستَخِفُّ لَهُ عَقلَهُ ولا رَأيَهُ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ الجَهالَةِ ؛ فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إلاّ عَلى ثِقَةٍ ؛ لِمَنفَعَةٍ . كانَ لا يَتَشَهّى ، ولا يَتَسَخَّطُ ، ولا يَتَبَرَّمُ [٢] . كانَ أكثَرَ دَهرِهِ صَمّاتا ، فَإِذا قالَ بَذَّ القائِلينَ [٣] . كانَ لا يَدخُلُ في مِراءٍ [٤] ، ولا يُشارِكُ في دَعوى ، ولا يُدلي بِحُجَّةٍ حَتّى يَرى قاضِيا [٥] . وكانَ لا يَغفُلُ عَن إخوانِهِ ، ولا يَخُصُّ نَفسَهُ بِشَيءٍ دونَهُم . كانَ ضَعيفا مُستَضعَفا ، فَإِذا جاءَ الجِدُّ كانَ لَيثا عادِيا . كانَ لا يَلومُ أحَدا فيما يَقَعُ العُذرُ في مِثلِهِ حَتّى يَرَى اعتِذارا . كانَ يَفعَلُ ما يَقولُ ، ويَفعَلُ ما لا يَقولُ [٦] . كانَ إذَا ابتَزَّهُ أمرانِ لا يَدري أيَّهُما أفضَلُ نَظَرَ إلى أقرَبِهِما إلَى الهَوى فَخالَفَهُ . كانَ لا يَشكو وَجَعا إلاّ عِندَ مَن يَرجو عِندَهُ البُرءَ ، ولا يَستَشيرُ إلاّ مَن يَرجو عِندَهُ النَّصيحَةَ . كانَ لا يَتَبَرَّمُ ، ولا يَتَسَخَّطُ ، ولا
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٢ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٣١٣ ح ٤٠.[٢] بَرِمَ به : إذا سئمَه ، وتَبَرَّم به مثله . وأبرَمه : أي أملّه وأضجره (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٦٩ «برم») .[٣] بَذَّ القائلين: أي سَبَقَهم وغَلَبَهم (النهاية: ج ١ ص ١١٠ «بذذ») .[٤] المِراء: الجِدال (النهاية: ج ٤ ص ٣٢٢ «مرا») .[٥] المعنى أنّه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبثّ الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق ، بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه . وذلك في الحقيقة يؤول إلى الكفّ عن فضول الكلام والتكلّم في غير موضعه (مرآة العقول : ج ٩ ص ٢٦٢).[٦] كذا في المصدر ، وفي تحف العقول : «لا يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول» ، وفي نهج البلاغة : «كان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل» .