موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
تحليل حول سرّ الحبّ والبغض في اللّه
مرّت الإشارة سابقاً إلى أنّ الإسلام دين المحبّة والإخاء، وقد جاء تشريع قانون الإخاء الديني والتركيز على حبّ المسلمين بعضهم لبعض وتبيين ما ينطوي عليه هذا المبدأ من معطيات مادّية وبركات معنويّة؛ جاء ذلك كلّه من أجل بناء المجتمع المثالي الذي يعيش أبناؤه إحساساً غامراً بأنّهم أعضاء جسدٍ واحد ، كما تمّت الإشارة أيضاً إلى أنّ الطريق إلى بلوغ هذه الغاية النبيلة يكمن فقط بتربية اُناس تجمعهم آصرة الحبّ ؛ حُبّ بعضهم لبعض للّه وفي سبيل اللّه وليس لأيّ دافعٍ آخر. بعبارة اُخرى، إنّ الحبّ والإخاء بباعث الدافع الربّاني هما السبيل الوحيد لاجتثاث جذور الاختلافات ، وتجفيف مناشئ العداوة والبغضاء واستئصالها، وإيجاد المجتمع المثالي الذي يرفل بالمحبّة والودّ، وما ثمّة سبيل آخر قط أمام البشريّة غير هذا السبيل ؛ لكي تنعم بالحياة الرغيدة التي تصبو إليها. على ضوء أحاديث هذا الفصل، ينبغي الآن إثارة السؤالين التاليَين: السؤال الأوّل: كيف يجتثّ الدافع الإلهي في الحبّ والإخاء جذور الضغائن والعداء، ويجعل المجتمع الإنساني ينعم بالوحدة والانسجام؟