موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
٤ . معرفة حقائق القرآن. يتحدّث الإمام الصادق عليه السلام ، عن هذه المراحل المعرفية الأربع للقرآن، بقوله: كِتابُ اللّه ِ عَلى أربَعَةِ أشياءَ: عَلَى العِبارَةِ، وَالإِشارَةِ، وَاللَّطائِفِ، وَالحَقائِقِ؛ فَالعِبارَةُ لِلعَوامِّ، وَالإِشارَةُ لِلخَواصِّ، وَاللَّطائِفُ لِلأَولِياءِ، وَالحَقائِقُ لِلأَنبِياءِ. [١] فيما يلي نقدّم إشارات إيضاحية عن كلّ واحدة من هذه المراتب:
المرحلة الاُولى : المعرفة الإجماليّة
المرحلة الاُولى من مراحل المعرفة القرآنية تتمثّل بالمعرفة الإجمالية بمعارف هذا الكتاب الإلهي المنقذ؛ وهذه المرحلة ممكنة لكلّ من له معرفة بآداب اللغة العربية، على ما دلّت عليه الرواية ذاتها من القول: «فَالعِبارَةُ لِلعَوامِّ». معنى ذلك ، أنّ كلّ من له دراية باللغة العربية على النحو الذي تؤهّله لفهم عبارات القرآن ونصوصه ، فله حظّ من إشعاعات هذا الكتاب المبين وأنواره، يتناسب مع قدراته الإدراكية تلك، على ما نصّ عليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، بقوله: ما جالَسَ هذَا القُرآنَ أحَدٌ إلاّ قامَ عَنهُ بِزِيادَةٍ أو نُقصانٍ: زِيادَةٍ في هُدىً، أو نُقصانٍ في عَمىً. [٢] الحقيقة أنّ كلّ الروايات التي تحثّ الناس على تعلّم القرآن وتدعوهم للانتفاع به، إنّما تركّز على وجوب المرحلة الاُولى من مراحل معرفة القرآن المتمثّلة بالمعرفة الإجمالية ، وتدفع المسلمين كافّة لاستمداد معارفه الوضّاءة في المجالات العقيدية
[١] الدرّة الباهرة: ص ٣١ ، نزهة الناظر : ص ١١٠ ح ٣١ ، جامع الأخبار : ص ١١٦ ح ٢١١ عن الإمام الحسين عليه السلام ، أعلام الدين : ص ٣٠٣ ، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ١٠٣ ح ٨١ .[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٧٦ ، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٢٤ ح ٢٤ .[٣] اللأْواء: المشقّة والشدّة (لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٣٨ «لأي») .[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١٧٦ ، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٢٤ ح ٢٤ .[٥] ص : ٢٩ وراجع: النساء: ٨٢ والمؤمنون: ٦٨ ومحمّد: ٢٤ .