موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨
١٣٦.تحف العقول ـ في ذِكرِ ما وَرَدَ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ عليه تَفسيرُ الإجاراتِ : فَإِجارَةُ الإِنسانِ نَفسَهُ أو ما يَملِكُ أو يَلي أمرَهُ مِن قَرابَتِهِ أو دابَّتِهِ أو ثَوبِهِ بِوَجهِ الحَلالِ مِن جِهاتِ الإِجاراتِ ، أن يُؤجِرَ نَفسَهُ أو دارَهُ أو أرضَهُ أو شَيئا يَملِكُهُ فيما يُنتَفَعُ بِهِ مِن وُجوهِ المَنافِعِ ، أوِ العَمَلِ بِنَفسِهِ ووَلَدِهِ ومَملوكِهِ أو أجيرِهِ مِن غَيرِ أن يَكونَ وَكيلاً لِلوالي أو والِيا لِلوالي ، فَلا بَأسَ أن يَكونَ أجيرا يُؤجِرَ نَفسَهُ أو وَلَدَهُ أو قَرابَتَهُ أو مِلكَهُ أو وَكيلَهُ في إجارَتِهِ ؛ لِأَ نَّهُم وُكَلاءُ الأَجيرِ مِن عِندِهِ لَيسَ هُم بِوُلاةِ الوالي ، نَظيرُ الحَمّالِ الَّذي يَحمِلُ شَيئا بِشَيءٍ مَعلومٍ إلى مَوضِعٍ مَعلومٍ ، فَيَحمِلُ ذلِكَ الشَّيءَ الَّذي يَجوزُ لَهُ حَملُهُ بِنَفسِهِ أو بِمِلكِهِ أو دابَّتِهِ ، أو يُؤاجِرُ نَفسَهُ في عَمَلٍ يَعمَلُ ذلِكَ العَمَلَ بِنَفسِهِ أو بِمَملوكِهِ أو قَرابَتِهِ أو بِأَجيرٍ مِن قِبَلِهِ . فَهذِهِ وُجوهٌ مِن وُجوهِ الإِجاراتِ حَلالٌ لِمَن كانَ مِنَ النّاسِ مَلِكا أو سوقَةً [١] أو كافِرا أو مُؤمِنا ، فَحَلالٌ إجارَتُهُ وحَلالٌ كَسبُهُ مِن هذِهِ الوُجوهِ. فَأَمّا وُجوهُ الحَرامِ مِن وُجوهِ الإِجارَةِ نَظيرُ أن يُؤاجِرَ نَفسَهُ عَلى حَملِ ما يَحرُمُ عَلَيهِ أكلُهُ أو شُربُهُ أو لُبسُهُ ، أو يُؤاجِرَ نَفسَهُ في صَنعَةِ ذلِكَ الشَّيءِ أو حِفظِهِ أو لُبسِهِ ، أو يُؤاجِرَ نَفسَهُ في هَدمِ المَساجِدِ ضِرارا أو قَتلِ النَّفسِ بِغَيرِ حِلٍّ ، أو حَملِ التَّصاويرِ وَالأَصنامِ وَالمَزاميرِ وَالبَرابِطِ [٢] وَالخَمرِ وَالخَنازيرِ وَالمَيتَةِ وَالدَّمِ ، أو شَيءٍ مِن وُجوهِ الفَسادِ الَّذي كانَ مُحَرَّما عَلَيهِ مِن غَيرِ جِهَةِ الإِجارَةِ فيهِ ، وكُلُّ أمرٍ مَنهِيٍّ عَنهُ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ فَمُحَرَّمٌ عَلَى الإِنسانِ إِجارَةُ نَفسِهِ فيهِ أو لَهُ أو شَيءٍ مِنهُ أو لَهُ إلاّ لِمَنفَعَةِ مَنِ استَأجَرتَهُ ؛ كَالَّذي يَستَأجِرُ الأَجيرَ يَحمِلُ لَهُ المَيتَةَ يُنجيها [٣] عَن أذاهُ أو أذى غَيرِهِ وما أشبَهَ ذلِكَ .
[١] السُّوقة ـ بالضمّ ـ : الرعيّة ومَن دون الملك (النهاية : ج ٢ ص ٤٢٤ «سوق» ) .[٢] البَرْبَط : مَلهاة تُشبه العُود ، وهو فارسي معرّب (النهاية : ج ١ ص ١١٢ «بربط» ).[٣] نَجَوتُ عنه كذا : ألقَيته (المحيط في اللغة : ج ٧ ص ١٨٩ «نجو» ).