موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
٣ . عدم ظهور ألفاظ القرآن
إنّ وجود عوامل من قبيل التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر القرآن؛ أدّى إلى انعدام ظهورها. ومن ثَمَّ فإنّ ما يبدو ظاهراً من معاني القرآن ما هو إلاّ تعبير عن ظهورٍ بَدَوي، لا يلبث أن يزول بعد التأمّل. وفي الحصيلة ستغدو العودة إلى أهل البيت عليهم السلام ضرورية لفهم المعاني القرآنية.
نقد الدليل الأوّل: حرمة التفسير بالرأي
الدليل الأوّل الذي يتمسّك به الأخباريون، يتمثّل بحرمة التفسير بالرأي في الإسلام. ولا ريب في أنّ التفسير بالرأي لا يجوز ، وفاقاً للروايات التي تمّ الإشارة إليها فيما سلف. ولكنَّ حرمة التفسير بالرأي لا تثبت مدّعى القوم، لما يلي: أولاً: إنّ حمل اللفظ على معناه الواضح، لا يعدّ تفسيراً؛ لأنّ معنى التفسير هو بيان المعنى غير الواضح والكشف عنه [١] ، وبتعبير المحقّق الأنصاري: التفسير هو عبارة عن «كشف القناع» [٢] . وبالنتيجة لا يعدّ حمل اللفظ على معناه الظاهر، كشفاً لأمر مستور. ثانياً: حتّى لو سُمّي حمل اللفظ على معناه الظاهر تفسيراً، فإنّ هذه الممارسة لا تدخل في مجال التفسير بالرأي؛ لأنّ إبداء الرأي يصدق في المواضع التي ليس معنى الآية فيها واضحاً ، فعندئذ يقول المفسّر: «هذا هو المقصود ، بحسب رأيي»، أمّا في المواضع التي فيها المعنى اللغوي والعرفي واضح ؛ فإنّ المفسّر لا يأتي بالرأي من عنده، ولا موضوع لرأيه أو نظره الخاصّ لكي يقحمه على القرآن ويحمله عليه.
[١] الفَسْر : الإبانة ، وكشف المغَطّى ، كالتفسير ، والفِعلُ كضَرَب ونَصَر (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١١٠ «فسر») .[٢] فرائد الاُصول: ج ١ ص ٥٧ .