موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥
٢
موقع السّنّة في مجال المعرفة الدّينيّة
لا ريب في أنّ القرآن الكريم هو أساس المعرفة الدينية في الإسلام ومنشؤها وهو أصلها ومنطلقها، بيد أنّ ذلك لا يعني عدم إثارة عدد من الأسئلة وإخضاعها للدراسة والبحث، كما هو الحال في: هل يمكن استمداد المعارف الدينية من القرآن مباشرة أم ينبغي ولوج المعرفة القرآنية والدخول إلى فنائها عن طريق السنّة؟ هل بمقدور القرآن الكريم أن يفي بتأمين احتياجات الاُمّة الإسلامية وحده أم أنّه ينهض بأداء هذه المهمّة وتلبية متطلّبات الإنسان إلى جوار السنّة؟ بكلمة واحدة، هل للسنّة دور مستقلّ أو غير مستقلّ تؤدّيه في مضمار المعرفة الدينية أو لا؟ هذه أسئلة ـ كما أسلفنا ـ تتطلّب البحث والتحليل والدراسة. ثَمّ عدد من الرؤى والنظريات بشأن موقع السنّة والدور الذي تنهض به في مضمار المعرفة الدينية، نعرض لها تكويناً وأدلّة ونقداً كما يلي:
النظرية الاُولى: عدم الحاجة إلى السنّة في المعرفة الدينية مطلقاً
لقد كان أوّل من عرض هذه النظرية على مسرح التداول هو الخليفة الثاني ، فعندما كان النبيّ صلى الله عليه و آله على مشارف الرحيل، وقد أراد أن يكتب للاُمّة ما يعصمها عن الضلال