موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨
السؤال الثاني: إذا كان الإسلام ينشد مجتمعاً يقوم على أساس الحبّ، فلماذا يحثّ المسلمين على البغض للّه بالقدر ذاته الذي يحثّ فيه على الحبّ في اللّه ؟ ولماذا يعدّ البغض في اللّه واجباً على حدّ الحبّ في اللّه تماماً [١] ، ويعتبر ذلك أفضل الأعمال وأوثق عرى الإيمان؟ [٢] ياترى ما الضرورة التي تدعو الإنسان أن يستبدل آصرة الحبّ ببغض الآخرين، ثمّ أيّ داء من الأدواء الاجتماعية يمكن علاجه ببغض الآخرين، وأيّ معضل يمكن تسكينه والسيطرة عليه عن هذا السبيل؟ بكلمة فصل، ما فلسفة البغض في اللّه ؟
منشأ البغضاء
يتطلّب جواب السؤال البحث عن جذور العداء ومناشئه ، يمكن لدراسة عميقة ومستوعبة للموضوع، أن تقودنا إلى نتيجة مفادها أنّ جذر جميع ضروب الضغينة والعداء والأصل الذي تنشأ منه كلّ أنواع الفتنة والفساد، إنّما يكمن بالغرور والعلوّ والتكبّر ، فكلّ الحروب وعمليات سفك الدماء، وجميع المفاسد والجرائم والشرور، والرذائل الأخلاقية والعملية كافّة لها منشؤها في التكبّر والغرور، وإذا ما تمّ معالجة هذا المنشأ من مناشئ الفتن، تترك الضغينة موضعها إلى المحبّة وينعم المجتمع الإنساني بطعم المحبّة اللذيذ ، وينغمر بأجواء الاُخوّة وسؤددها.
العلاج الأساسي للبغضاء
بناءً على ما تقدّم؛ فإنّ الدّواء النّاجع لمعالجة داء العداوة والبغضاء يكمن في اجتثاث الجذور الّتي تنشأ منهما متمثّلةً بالغرور والتكبّر، ولا سبيل إلى علاج الغرور والتكبّر إلاّ باللوذ باللّه وطلبه والارتباط به.
[١] راجع: ص ٣٥٣ (وجوب الحبّ في اللّه ) .[٢] راجع: ص ٣٥٦ (أوثق عرى الإيمان) وص ٣٥٨ (أفضل الأعمال).