موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
وقوله: «هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ» [١] . وقوله : «نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَـبَ تِبْيَـنًا لِّكُلِّ شَىْ ءٍ» [٢] . فهي لا تعني بالتأكيد أنّ كلّ معارف القرآن واضحة لكلّ الناس، على النحو الذي لا نحتاج فيه إلى البيان والتفسير، بل تعني أنّ لمعارف القرآن مراتب وأنّ لكلّ إنسان حظّه منها على قدر قابليته الفكرية واستعداده النفسي والوجودي، بحيث ينهل من بيّنات هذا الكتاب الإلهي ويستمدّ من أنواره وفق تلك القابليات، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك. [٣]
٢ . الاجتهاد في مقابل النصّ النبويّ
لقد انطلقت مبادرة النبيّ صلى الله عليه و آله وتصميمه على تدوين شيء يعصم الاُمّة ويحفظها من الضلال بعده، لتفيد ـ دون التباس ـ أنّ القرآن وحدَه لا يمنع من الضلال ، والتجربة التاريخية لمسار الإسلام تؤيّد هذه الحقيقة، على أنّه يكفي لبطلان هذه النظرية ـ أي حسبنا كتاب اللّه ـ أنّها تعبير عن اجتهاد بإزاء كلام إنسان يقول عنه القرآن صراحة: «وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى » [٤] . كما ينصّ أيضاً بأنّ طاعته صلى الله عليه و آله هي من طاعة اللّه سبحانه [٥] ، وأنّ الناس مكلّفون
[١] آل عمران : ١٣٨.[٢] النحل: ٨٩ .[٣] راجع : ص ٣١ (مراتب معرفة القرآن) .[٤] النجم: ٣ و ٤ .[٥] «مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ» (النساء: ٨٠) .