موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠
عندما ننتقل إلى أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فقد نُسب القول بهذه النظرية وتبنّيها إلى عدد من أنصار المدرسة الأخبارية. فهذا النمط من الناس يعتقد أنّ إدراك معارف القرآن والوقوف عليها، هو أمر مختصّ بالنبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام ؛ وبذلك فإنّ ظواهر القرآن ليست حجّة علينا. [١] لقد تخطّى بعضهم هذه التخوم، وراح يؤمن بأنّ عدداً كبيراً من الأحاديث النبوية وضع على وجه الرمز والتعمية، مثله في ذلك مثل أكثر آيات القرآن، لايعرف مقاصده ومعانيه الحقيقية إلاّ من خوطب به، ويعنون بهم أهل البيت عليهم السلام . في هذا المجال يكتب المحدّث الأسترابادي مؤسّس هذا الاتّجاه في المدرسة الأخبارية، ما نصّه: وإنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة وكذلك كثير من السنن النبوية ، وأنّه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام النظريّة الشرعية، أصلية كانت أو فرعية إلاّ السماع من الصادقين عليهم السلام ، وإنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب اللّه ولا ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقف والاحتياط فيهما. [٢]
أدلّة النظرية الثانية
تتمثّل أهمّ الأدلّة التي سيقت لإثبات هذه النظرية بما يلي:
١ . حرمة التفسير بالرأي
إنّ النبيّ الأكرم وأهل البيت ـ عليهم جميعاً صلوات اللّه وسلامه ـ حرّموا «التفسير بالرأي»، استناداً إلى روايات متواترة وردت عنهم ؛ وبذلك لا سبيل لفهم معارف القرآن ومقاصده إلاّ بالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام . من الأحاديث النبوية التي
[١] فرائد الاُصول: ج ١ ص ٥٦ .[٢] الفوائد المدنيّة : ص ٤٧ .