موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
الذي يدوم هو الحبّ الذي يقوم على أساس الدين ويكون للّه وفي اللّه فقط، أمّا ضروب العلاقات الّتى تنشأ على أساس الغرور والعلوّ والمنافع الشخصيّة فمصيرها إلى البغضاء والعداء عاجلاً كان ذلك أم آجلاً: «الْأَخِلاَّءُ يَوْمَـئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ» . [١]
فلسفة البغض في اللّه
أمّا بالنسبة إلى جواب السؤال الثاني، فينبغي أن ننظر في البدء إلى معنى البغض في اللّه ، وما المقصود منه؟ إذا ما فُسّرت هذه المقولة بنحوٍ صحيح، فستّتضح فلسفتها والمقصود منها بجلاء، ممّا يغني عن أيّ توضيح مُسهب . إنّ معنى البغض في اللّه ، أنّ المبغِض لا ينطوي على أيّ خصومة شخصية من المبغَض، وأنّ موقف البغض الذي يلتزم به لا يقوم على أساس المنافع الشخصية؛ إنّه يعاديه من أجل اللّه لا من أجل نفسه ، إذا هناك فرق جوهري بين البغض في اللّه ، والبغض من أجل الذات. إنّ البغض من أجل الذات وبباعث تأمين المنافع الفردية والحزبية، هو منشأ جميع ضروب الفتن والفساد، وسبب كلّ دمار ، أمّا البغض من أجل اللّه فهو كالحبّ للّه ، منشأ جميع ضروب الخيرات والبركات، وسبب كلّ جهود البناء والإعمار وما يعمّ من مظاهر الازدهار الفردية والاجتماعية. بعبارة اُخرى، إنّ البغض من أجل اللّه عداء من أجل تحقيق منافع الناس، فعداء الإنسان للإنسان الآخر وبغضه له لا يعود بالنفع للّه سبحانه ؛ لأنّه الغنيّ المطلق، ومن ثَمَّ فإنّ الإنسان والمجتمع الإنساني وحدهما، هما اللذان يستفيدان من معطيات الحبّ في اللّه أو البغض في اللّه .
[١] الزخرف : ٦٧ .