موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١
إلى الجنّة محفوف بالمكاره والمشاقّ [١] ، على حين أنّ طريق الدنيا الذي ينتهي بصاحبه إلى النار محفوف بالشهوات ومثقل بالأهواء.
ح ـ الكفاءة والاستحقاق
لذائذ الدنيا ورغائبها وما يتحقّق فيها للإنسان من مكاسب، لا يرتبط بالضرورة بمعيار الكفاءة والجدارة والاستحقاق، فما أكثر من يعيش من ذوي الكفاءة والاستحقاق عمراً يمضيه بالفاقة والحرمان، حيث تهدر حقوقه وتهتضم ممّن لا شأن له ولا استحقاق يرفعه ، أمّا عطاءات الآخرة ومواهبها فهي تُدرَك بالجدارة وتتبع الاستحقاق، وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام : أحوالُ الدُّنيا تَتبَعُ الاِتِّفاقَ ، وأحوالُ الآخِرَةِ تَتبَعُ الاِستِحقاقَ. [٢]
ط ـ إحاطة الدنيا بالآخرة
آخر خصيصة بارزة من خصائص الآخرة أنّها تحيط بالدنيا ، بمعنى أنّ الآخرة موجودة الآن، وجهنّم تحيط الآن بمن هم أهلها، والجنة تحيط الآن بمستحقّيها. بتعبير آخر، تريد هذه النقطة أن تقول أنّ الدنيا مَعلَم من معالم الآخرة [٣] ، لكن مادام الإنسان منغمراً في النشأة الدنيا فلا يسعه أن يدرك حقيقة الآخرة والجنّة والنار، لكن بمحض أن يخرج عن أسار هذه النشأة وينفكّ عن غفلتها، تتكشّف له حقائق الآخرة ومنازلها عياناً، الواحدة تلو الاُخرى، كما يقول سبحانه: «لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَـاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» . [٤]
[١] راجع: ص ٢٦٢ (دار محفوفة بالمكاره).[٢] راجع: ص ٢٦٣ (دار احوالها تتبع الاستحقاق) .[٣] راجع : ص ٢٦٤ هامش ٣ .[٤] ق : ٢٢ .