موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨
مبهماً وغير قابل للفهم، فلا يمكن أن يكون معياراً لمعرفة غيره. رابعاً: نفت بعض الروايات صراحة، أن يكون القرآن مبهماً وغير قابل للفهم. على سبيل المثال، روي عن أبي لبيد البحراني، عن الإمام الباقر عليه السلام ، قوله: فَمَن زَعَمَ أنَّ كِتابَ اللّه ِ مُبهَمٌ، فَقَد هَلَكَ وأهلَكَ. [١] يتّضح ممّا سلف، أنّ الروايات التي تحصر فهم معارف القرآن بأهل البيت عليهم السلام ، إنّما تقصد بذلك ـ على فرض صحّة السند وسلامته ـ الإحاطة الشاملة بجميع معارفه الظاهرية والباطنية، على ما صرّح بهذا المعنى عدد وافر من الروايات. والحقيقة أنّ هذه الروايات صدرت في حقِّ اُناس أداروا ظهورهم لمرجعية أهل البيت العلمية، ورأوا أنفسهم مستغنين عن طريقة عترة النبيّ ومنهاجهم المعرفيّ في التعاطي مع معارف القرآن.
نقد الدليل الثالث: عدم ظهور ألفاظ القرآن
على ضوء ما سلف يضحى بطلان الدعوى التي تزعم بأنّ ألفاظ القرآن مبهمة نتيجة وجود التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر آياته؛ أمراً واضحاً، بل بديهياً لا مراء فيه ؛ لأنّ : أولاً: وجود التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر الآيات، ما هو سوى دعوى محضة يخالفها الواقع. ثانياً: ما توفّرنا على ذكره في نقد الدليل الثاني من أدلّة الاتّجاه الأخباري، يعدّ كافياً لإثبات إمكان تعامل عامّة الناس مع معارف القرآن، وبخاصّة العلماء والباحثين.
[١] المحاسن: ج ١ ص ٤٢١ ح ٩٦٤ عن أبي لبيد البحراني ، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٩٠ ح ٣٤ .