موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣
١٤٥.الكافي عن سليمان بن جعفر الجعفري : فَانطَلَقتُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ إلى دارِهِ مَعَ المُعَتِّبِ فَنَظَرَ إلى غِلمانِهِ يَعمَلونَ بِالطّينِ أوارِيَ الدَّوابِّ [١] وغَيرَ ذلِكَ ، وإذا مَعَهُم أسوَدُ لَيسَ مِنهُم. فَقالَ : ما هذَا الرَّجُلُ مَعَكُم؟ فَقالوا : يُعاوِنُنا ونُعطيهِ شَيئا. قالَ : قاطَعتُموهُ عَلى اُجرَتِهِ؟ فَقالوا : لا ، هُوَ يَرضى مِنّا بِما نُعطيهِ. فَأَقبَلَ عَلَيهِم يَضرِبُهُم بِالسَّوطِ وغَضِبَ لِذلِكَ غَضَبا شَديدا. فَقُلتُ : ـ جُعِلتُ فِداكَ! ـ لِمَ تُدخِلُ عَلى نَفسِكَ [٢] ؟ فَقالَ : إنّي قَد نَهيتُهُم عَن مِثلِ هذا غَيرَ مَرَّةٍ أن يَعمَلَ مَعَهُم أحَدٌ حَتّى يُقاطِعوهُ اُجرَتَهُ . وَاعلَم أنَّهُ ما مِن أحَدٍ يَعمَلُ لَكَ شَيئا بِغَيرِ مُقاطَعَةٍ ، ثُمَّ زِدتَهُ لِذلِكَ الشَّيءِ ثَلاثَةَ أضعافٍ عَلى اُجرَتِهِ إلاّ ظَنَّ أنَّكَ قَد نَقَصتَهُ اُجرَتَهُ ، وإذا قاطَعتَهُ ثُمَّ أعطَيتَهُ اُجرَتَهُ حَمِدَكَ عَلَى الوَفاءِ ، فَإِن زِدتَهُ حَبَّةً عَرَفَ ذلِكَ لَكَ ورَأى أنَّكَ قَد زِدتَهُ. [٣]
٥ / ٣
التَّجَنُّبُ عَن ظُلمِ الأَجيرِ
١٤٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّه َ عز و جل غافِرُ كُلِّ ذَنبٍ ، إلاّ مَن أحدَثَ دينا ، أوِ اغتَصَبَ [٤] أجيرا
[١] ممّا يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمِعلَف : آريٌّ ، وإنّما الآريّ محبِس الدابّة ، والجمع : الأواري يخفّف ويُشدّد (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٦٧ «أرا»).[٢] قال العلاّمة المجلسي رحمه الله : أي الضرر أو الهمّ أو الغضب (مرآة العقول : ج ١٩ ص ٣٨٧) .[٣] الكافي : ج ٥ ص ٢٨٨ ح ١ ، تهذيب الأحكام : ج ٧ ص ٢١٢ ح ٩٣٢ وفيه «المغيّب» بدل «المعتّب» ، بحار الأنوار : ج ٤٩ ص ١٠٦ ح ٣٤.[٤] في المصدر : «أغصب» ، والتصويب من بحار الأنوار .