موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦
بديهي، ليس من السهل اجتماع هذه الخصائص في إنسان واحد، ومن ثَمَّ ينبغي التحرّك صوب هذا الهدف من خلال إطارٍ مؤسَّسي وجماعيّ ييسّر النهوض بالمهمّة، وفي كلّ الأحوال: «ما لا يُدرك كلّه، لا يُترك كلّه».
٧ . هوية الحديث
تتّصل الخصائص المشار لها آنفاً بطبيعة متن المدوّنة الحديثية المنشودة، في حين تأتي «هويّة الحديث»؛ لتعبّر في الحقيقة عن الخلفية العلمية والرصيد المعرفي والسند البحثي الذي تستند إليه وتتقوّم به. إنّ الهدف المرجوّ من عرض مشروع «هويّة الحديث» ـ وهو المشروع الذي تبنّته «دار الحديث» منذ بواكير تأسيسها ـ هو أن تُهيّأ لكلّ حديث بطاقة تعريفية خاصّة به، تغطي ما ينطوي عليه الحديث من خصوصيات في المصدر والسند والمحتوى على مرّ التاريخ الإسلامي، كما تُنَبِّه إلى جذوره واُصوله الكائنة في القرآن، أو في تعاليم بقيّة الأنبياء، أو في الإسرائيليات، مضافاً إلى بيان موقعه من العقل والعلم بالكشف عن مدى توافقه أو تعارضه معهما. وهذه بلا ريب مهمّة عظيمة وخدمة جليلة تُسدى إلى الحديث والقرآن، وهي إلى ذلك تعدّ رصيداً ثقافياً ضخماً من أجل معرفة الإسلام وتعريفه إلى البشرية، ممّا نرجو أن توفّق لإنجازه مؤسّسة «دار الحديث» في المستقبل إن شاء اللّه .