موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠
عندما دعا جيش الشام في حرب صفّين الإمام عليّاً عليه السلام إلى تحكيم القرآن ورفع شعار «لا حُكمَ إلاّ للّه ِ»، التفت الإمام أمير المؤمنين إلى أصحابه منبّهاً ومحذّراً: هذِهِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بِها باطِلٌ، وهذا كِتابُ اللّه ِ الصّامِتُ وأَنَا المُعَبِّرُ عَنهُ؛ فَخُذوا بِكِتابِ اللّه ِ النّاطِقِ وذَرُوا الحُكمَ بِكِتابِ اللّه ِ الصّامِتِ، إذ لا مُعَبِّرَ عَنهُ غَيري. [١] وفي موضع آخر قال عليه السلام : ذلِكَ القُرآنُ فَاستَنطِقوهُ ولَن يَنطِقَ لَكُم، اُخبِرُكُم عَنهُ: إنَّ فيهِ عِلمَ ما مَضى وعِلمَ ما يَأتي إلى يَومِ القِيامَةِ، وحُكمَ ما بَينَكُم وبَيانَ ما أصبَحتُم فيهِ تَختَلِفونَ؛ فَلَو سَأَلتُموني عَنهُ لَعَلَّمتُكُم. [٢] أجل، إنّ أهل البيت وحدهم القادرون على النطق بالقرآن وهم ـ صلوات اللّه وسلامه عليهم ـ تراجمة وحي اللّه المعبّرون عن كتابه دون سواهم [٣] ، لما لهم من إحاطة بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ، وهم من يستطيع أن يستنبط من الكتاب والسنّة مرتكزات الإسلام ومبادئه العقيدية ومناهجه الأخلاقية والعملية على نحو يقينيّ كامل، ومن ثَمَّ لا مناص للاُمّة الإسلامية من العودة إليهم لبلوغ حقائق دينها، ولا خيار لها سوى الإذعان لمرجعيتهم في زمن حضورهم. أمّا في عصر غيبتهم فإنّ مرجعية معرفة الدين والتفقّه فيه، تعود إلى العلماء الذين
[١] العمدة : ص ٣٣٠ ح ٥٥٠ .[٢] الكافي: ج ١ ص ٦١ ح ٧ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة: الخطبة ١٥٨ نحوه ، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٢٣ ح ٢٤ .[٣] عرّف أهل البيت عليهم السلام أنفسهم في روايات كثيرة ب «تراجمة الوحي»؛ فعن الإمام زين العابدين عليه السلام : «نحن تراجمة وحيه» (معاني الأخبار : ص ٣٥ ح ٥) ، وعن الإمام الباقر عليه السلام : «نحن تراجمة وحي اللّه » (الكافي : ج ١ ص ١٩٢ ح ٣) ، وورد وصف أهل البيت في الزيارة الجامعة الكبيرة المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام : «وتراجمةً لوحيه» (كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٦١١ ح ٣٢١٣) .