موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢
يا جابِرُ، لَيسَ شَيءٌ أبعَدَ مِن عُقولِ الرِّجالِ مِن تَفسيرِ القُرآنِ؛ إنَّ الآيَةَ يَكونُ أوَّلُها في شَيءٍ وآخِرُها في شَيءٍ، وهُوَ كَلامٌ مُتَّصِلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلى وُجوهٍ. [١] ب ـ جاء في علل الشرايع نقلاً عن أبي زهير بن شبيب بن أنس، عن بعض أصحابه عن الإمام الصادق عليه السلام ، قوله: كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام ... فَما لَبِثتُ أن طَرَقَ البابَ طارِقٌ وكانَ عِندَهُ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ، فَقالَ لِلغُلامِ: اُنظُر مَن ذا ؟ فَرَجَعَ الغُلامُ، فَقالَ: أبو حَنيفَةَ. قالَ: أدخِلهُ . فَدَخَلَ، فَسَلَّمَ عَلى أبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام ، فَرَدَّ عَلَيهِ... فَقالَ: أنتَ فَقيهُ العِراقِ؟ قالَ: نَعَم . قالَ: فَبِمَ تُفتيهِم؟ قالَ: بِكِتابِ اللّه ِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله . قالَ: يا أبا حَنيفَةَ، تَعرِفُ كِتابَ اللّه ِ حَقَّ مَعرِفَتِهِ، وتَعرِفُ النّاسِخَ وَالمَنسوخَ؟ قالَ : نَعَم. قالَ: يا أبا حَنيفَةَ، لَقَدِ ادَّعَيتَ عِلماً، وَيلَكَ! ما جَعَلَ اللّه ُ ذلِكَ إلاّ عِندَ أهلِ الكِتابِ الَّذينَ اُنزِلَ عَلَيهِم، وَيلَكَ! ولا هُوَ إلاّ عِندَ الخاصِّ مِن ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ما وَرَّثَكَ اللّه ُ مِن كِتابِهِ حَرفاً ـ وذَكَرَ الاِحتِجاجَ عَلَيهِ إلى أن قالَ ـ : يا أبا حَنيفَةَ، إذا وَرَدَ عَلَيكَ شَيءٌ لَيسَ في كِتابِ اللّه ِ ولَم تَأتِ بِهِ الآثارُ والسُّنَّةُ كَيفَ تَصنَعُ؟
[١] المحاسن : ج ٢ ص ٧ ح ١٠٧٦ ، تفسير العيّاشي : ج ١ ص ١٢ ح ٨ كلاهما عن جابر ، بحار الأنوار : ج ٩٢ ص ٩١ ح ٣٧ .[٢] الأعراف: ١٢ .[٣] علل الشرايع : ص ٨٩ ح ٥ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ٢٩٣ ح ١٣ .[٤] سبأ : ١٨ .[٥] الجَوحُ : الإهلاك والاستئصال ، كالإجاحة والاجتياح (القاموس المحيط: ج ١ ص ٢١٩ «جوح») .[٦] إبراهيم : ٣٧.[٧] لا جَرَمَ : هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة «لابدّ» و «لامحالة» ، فجرت على ذلك وكثُرت حتّى تحوّلت إلى معنى القَسَم وصارت بمنزلة «حقّا» (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٨٦ «جرم») .[٨] الكافي: ج ٨ ص ٣١١ ح ٤٨٥ ، بحار الأنوار: ج ٢٤ ص ٢٣٧ ح ٦ .