موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩
في الحقيقة إنّ الإيثار بالنفس للّه سبحانه هو مرتبة الإنسان الكامل، وهذا ما يفسّر ثناء اللّه سبحانه لإيثار الإمام عليّ عليه السلام ليلة المبيت على الفراش وبذله نفسه ومباهاته سبحانه بهذا الموقف العلوي أمام الملائكة، حيث نزلت الآية الكريمة في هذه الواقعة: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ» [١] . [٢]
ج ـ الإيثار في الدعاء
من النقاط التربوية التي تتألّق في سيرة أهل البيت عليهم السلام تقديمهم الآخرين في الدعاء وإيثارهم لهم، فعن الإمام موسى الكاظم، عن آبائه عليهم السلام : كانَت فاطِمَةُ عليهاالسلام إذا دَعَت تَدعو لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ ولا تَدعو لِنَفسِها، فَقيلَ لَها: يا بِنتَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، إنَّكِ تَدعينَ [٣] لِلنّاسِ ولا تَدعينَ [٤] لِنَفسِكِ ! فَقالَت: الجارُ ثُمَّ الدّارُ. [٥] مضى على هذا المنهاج أتباع أهل البيت عليهم السلام إذ كان المبرّزون منهم يحظون بفضيلة هذا الضرب من الإيثار العبادي. يحدّث زيد النرسي، بقوله: كُنتُ مَعَ مُعاوِيَةَ بنِ وَهَبٍ فِي المَوقِفِ وهُوَ يَدعو ، فَتَفَقَّدتُ دُعاءَهُ ، فَما رَأَيتُهُ يَدعو لِنَفسِهِ بَحَرفٍ ، ورَأَيتُهُ يَدعو لِرَجُلٍ رَجُلٍ مِنَ الآفاقِ
[١] البقرة : ٢٠٧.[٢] راجع : ص ١٣٢ (إيثار يباهي به اللّه ) .[٣] . في المصدر : «تدعون» ، والتصويب من بحارالأنوار .[٤] . في المصدر : «تدعون» ، والتصويب من بحارالأنوار .[٥] علل الشرايع : ص ١٨٢ ح ٢ عن أبي زيد الكحّال عن أبيه، روضة الواعظين : ص ٣٦١ نحوه من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٨٢ ح ٤ وراجع دلائل الإمامة : ص ١٥٢ ح ٦٥ وكشف الغمّة: ج ٢ ص ٩٤.