موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤
وهدي الأئمّة المعصومين من أهل بيته عليهم السلام ، وتأخذ بالعقل والفكر الإنساني وترشدهما، وتجعل الحياة الإنسانية تحظى بالعقلانية والسلوك الحكيم، والأمر كما ذكره الإمام أبو جعفر في حديثه إلى جابر: «يا جابِرُ، وَاللّه ِ لَحَديثٌ تُصيبُهُ مِن صادِقٍ في حَلالٍ وحَرامٍ، خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ حَتّى تَغرُبَ». [١] في تاريخ العلم الديني يعدّ فهم الحديث وحمله ووعيه وشرحه واحداً من أبرز الفصول، ومن وجهةٍ يعدّ الحديث «اُمّ» الكثير من العلوم الإسلامية أو كلّها. انطلاقاً من هذه الوجهة، ذهب العالم الكبير الأقدم الشيخ الكليني رحمه الله في مقدّمة الكافي الشريف، إلى أنّ الحديث مساوٍ لعلم الدين، وعدّه محور العلم والإيمان. إنّ دقّة الفقهاء وتمحيص كبار علماء السلف في أمر الحديث، وكيفية تحمّل ذلك، وشروط الوثوق بالرواية وبقيّة ما هو واضح لأهله في هذا الباب، إنّما ينبع بأجمعه من هذه الأهمّية ويحكي الشأن العظيم الذي يحظى به الحديث وتأثيره المشار عليه على مصير الفرد والمجتمع الإسلامي. واليوم ثَمّ حاجة ملحّة لجهد مخطّط مبرمج يتناول الحديث، من حيث تمييز الصحيح من السقيم، والصادق من الكاذب، والثابت من المشكوك به، وكذلك التأمّل في فهم الحديث ودرك معضلاته ووعي مدلولاته ومضامينه الأساسية، ومقارنته بكلام اللّه العزيز الحكيم ومعرفة مدى صلته به، وشرحه على نحو علمي دقيق، وأيضاً نشر ما ينفع الجميع وتعمّ به فائدتهم إلى كثير من الخدمات والجهود الاُخرى. إلى جوار ذلك كلّه، ثَمّ مهامّ ضرورية اُخرى ينبغي إنجازها، من قبيل تحليل علم الرجال، ودراسة تاريخ صدور الحديث ومساره وتحوّلاته،
[١] المحاسن: ج ١ ص ٣٥٦ ح ٧٥٦ عن جابر ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٤٦ ح ١٥ .