موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩
اهتمامي نقطتان مثّلتا فيما بعد الحافز الرئيس للتأليف في هذا المجال، وكانتا الباعث الذي أدّى في النهاية إلى تأسيس دار الحديث، هما: النقطة الاُولى: الطاقة الهائلة والإمكانات التي لا نظير لها التي ينطوي عليها القرآن والحديث في تلبية احتياجات المجتمع العقيدية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وإشباعها على هذه الصُّعُد، على النحو الذي لو تمّ فعلاً بيان معطياتهما الصحيحة للإنسانية باُسلوب معاصر ولغة موائمة؛ لاستطاع الإسلام أن يحقّق مكانة لا تُضاهى في العصر الحاضر، ويكسب من الأنصار ما يفوق أنصاره في أيّ وقت آخر. النقطة الثانية: إنّ مَثَل الأحاديث الإسلامية كمثل آيات القرآن يفسّر بعضها بعضاً، وإنّ عملية تنظيم الأحاديث وصفّها موضوعياً ، خاصّة إذا تمّ ذلك إلى جوار العرض الموضوعي لآيات القرآن، يؤدّي إلى الفهم الدقيق للتعاليم الإلهية ومقاصد النبيّوأهل البيت في هذه النصوص، بالإضافة إلى المساهمة الفعّالة التي تقدّمها في تشخيص مدى صحّة الأحاديث وسقمها، ثُمّ تتضاعف أهمّية هذه المنهجية وتسجّل لنفسها معطىً آخر يتمثّل بتيسير تعامل الباحثين مع الإسلام الأصيل، وسهولة بلوغهم حقائق هذا الدين وانتفاعهم بها. لقد نُفّذت هذه الخطوة إلى حدٍّ ما في مجال الأحاديث الفقهية، وإن كانت لا تزال هناك مسافة تفصل هذا المسار عن النقطة المرجوّة، بيد أنّ الأمر يختلف بشأن الأحاديث غير الفقهية سواء أكانت عقيدية أم أخلاقية أم اجتماعية أم تاريخية وما إلى ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة في العصر الحاضر، وتعمّ به البلوى وتشتدّ إليه حاجة الناس في هذا الوقت، إذ لم تستطع جهود علماء المسلمين من الماضين التي سُجّلت لهم مبادرات فردية جبّارة وجهود مضنية بذلوها في هذا السبيل؛ لم تستطع أن تلبّي