موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
وكلماتهم الوضّاءة مع وطأة الإحساس بغربة هذه الكنوز المعنوية والغفلة عنها، ليؤلّفا معاً حافزاً دفع بي لكي أبذل ما يسعني من جهد، لإشاعة ثقافة رواية الحديث ودرايته.
الومضة الاُولى
عندما كنت مشغولاً بمواصلة الدراسة العلمية في حوزة النجف الأشرف عام ١٣٨٧ ه ق ، كنت اُدوّن ما يلوح لي من ملاحظات على المجموعات الحديثية التي كنت اُراجعها واُدوّن ما يروق لي ويلفت نظري، لكن من دون أن اُدرك إطلاقاً المدى الذي تبلغه البركات التي تستبطنها هذه الملاحظات والبركات التي تخبّئها، ومن دون أن أحدس الشوط الذي يمكن أن تنتهي إليه في المستقبل. الحقيقة، أنّ تلك الملاحظات والهوامش قد مثّلت الومضات المباركة التي أضاءت الطريق واستحالت إلى مشروع ميزان الحكمة [١] ببركة باب حكمة النبيّ [٢] ، كما كانت الشرارة التي مهّدت السبيل إلى اتّقاد مشعل «مؤسّسة دار الحديث العلمية الثقافية» ووهجها المنير، وأدّت إلى انطلاقها مع الأقسام والنشاطات والفعاليات ذات الصلة بها، كما أنّ أملي كبير بفضل اللّه ومنّه، في أن تزداد بركات تلك الومضات وتكثُر مواهبها في المستقبل، لتفوق ما تحقّقَ حتّى الآن.
الدافع لتأليف «ميزان الحكمة»
أثناء قراءة الأحاديث الإسلامية وممارسة عملية البحث والتحليل، استقطب
[١] بعد عدّة أعوام من طبع الكتاب عثرنا على الحديث النبويّ الشريف : «أنا ميزان الحكمة وعليٌّ لسانها» .[٢] إشارة إلى الحديث النبوي : «أنَا مَدينَةُ الحِكمَةِ وعَلِيٌ بابُها» . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج ١٠ ص ٢٧ (القسم الحادي عشر / المنزلة العلمية / باب حكمة النبيّ) .