موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢
حكم معيّن في القديم، قد بدأ في الظاهر وكأنّ حكماً جديداً قد طرأ عليها في ظلّ العلاقات السائدة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نطاق نظام معيّن؛ وذلك بالمعنى الذي يفيد أنّ الإحاطة الدقيقة بالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلت الموضوع الأوّل نفسه ذاك الذي بدأ في الظاهر وكأنّه لم يتغيّر عن الموضوع القديم؛ وقد صار موضوعاً جديداً حقّاً يستتبع حكماً جديداً بالضرورة. من خصائص المجتهد الجامع، هو أن يكون محيطاً بطرق مواجهة حِيَل الثقافة المهيمنة على العالم عارفاً بتزويراتها وأحابيلها، ذا بصيرة بكيفية التعاطي مع الاقتصاد العالمي، له معرفة بالسياسات وحتّى السياسيين والمعادلات التي يُملونها، ذا دراية بموقع القطبين الرأسمالي والشيوعي وبنقاط قوّتهما وضعفهما، وهو ما يرسم في الواقع استراتيجية حكم العالم. [١] من هنا يمكن القول بأنّ المختصّين الحقيقيين بالإسلام الذين بمقدورهم أن يهبّوا لنصرة دين اللّه والذّود عنه في جميع العصور هم الباحثون الشموليون فقط الذين لهم إحاطة بجميع أبعاد الدين، كما جاء ذلك في الحديث النبويّ: إنَّ دينَ اللّه ِ تَعالى لَن يَنصُرَهُ إلاّ مَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ. [٢] لقد أفصحت هذه الحقيقة عن محتواها في كلام الإمام عليّ عليه السلام ، على النحو التالي:
[١] صحيفة النور : ج ٢١ ص ٩٨ / بيان الإمام الخميني قدس سره الموجّه لرجال الدين والصادر بتاريخ ٣ / ١٢ / ١٣٦٧ ه .ش (٢٢ / ٢ / ١٩٨٩ م) .[٢] تاريخ دمشق: ج ١٧ ص ٢٩٦ ، الأنساب: ج ١ ص ٤٠ كلاهما عن ابن عبّاس عن الإمام عليّ عليه السلام ، كنزالعمّال: ج ١٠ ص ١٧١ ح ٢٨٨٨٦ نقلاً عن الديلمي عن ابن عبّاس؛ شرح الأخبار: ج ٢ ص ٣٨٩ عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله وفيه «وليس يقوم بدين اللّه » بدل «إنّ دين اللّه لن ينصره» .