موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
والتوجّه إلى اللّه تعالى، والانقطاع إليه أثراً بيّناً في إفاضتها من الجناب القدسي: «وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» [١] . [٢]
سبيل التوفّر على نور البصيرة
يمكن كسب نور البصيرة، عن طريقين: يتمثّل الطريق الأوّل لبلوغ هذا النور بتحصيل التقوى، ففي طليعة المكاسب الكبيرة والبركات العظيمة التي تثمرها التقوى، نورية النفس واستضاءة الداخل وأن يغمر نور البصيرة وجود الإنسان وكيانه. لقد تحدّث القرآن عن هذه الحقيقة بصراحة، في قوله تعالى: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا» . [٣] وقوله سبحانه: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَ ءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَ يَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ» . [٤] أمّا الطريق الثاني لكسب البصيرة فيتمثّل بالاستمداد من اللّه سبحانه، تماماً كما يتحدّث عن ذلك الإمام السجّاد عليه السلام في إحدى مناجاته، إذ يقول: هَب لي نوراً أمشي بِهِ فِي النّاسِ، وأهتَدي بِهِ فِي الظُّلُماتِ، وأستَضيءُ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبُهاتِ . [٥] على هذا الضوء، فإنّ بذل الجهد لتحصيل مراتب الطهارة والتقوى، وكذلك
[١] العنكبوت: ٦٩.[٢] منية المريد : ص ٣٨٧ .[٣] الأنفال: ٢٩ .[٤] الحديد: ٢٨ .[٥] الصحيفة السجّاديّة : ص ٩٥ الدعاء ٢٢ .