موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠
الروايات بهذا الشأن، إرشاد لحكم العقل. النقطة الثانية: إنّ حصول الاطمئنان بصدور الحديث أو عدمه عن طريق تمحيص المتن وتقويمه، عملية يمكن أن تتمّ بالاستناد إلى قرينة أو مجموعة قرائن، وما أكثر ما تتحوّل القرائن إلى موجبٍ للظنّ بالصدور أو عدمه. النقطة الثالثة: في «موسوعة ميزان الحكمة» بُذلت المساعي لكيلا يأخذ الحديث المجعول قطعا أو ظنّا ، طريقه إلى الموسوعة، ومن جهة اُخرى بذلت الموسوعة قصارى جهدها لكي يحصل للباحث نوع من الاطمئنان بصدور الأحاديث التي ضمّتها الأبواب المختلفة، لكن يبقى كلّ حديث على حدة في حِلٍّ من مسؤولية مصادره.
٤ . نور البصيرة
إلى جوار المجالات التخصّصية الثلاثة التي مرّت الإشارة إليها فيما سلف، تبرز إحدى المقوّمات الأساسية لفقه الحديث بالعنصر الذي نطلق عليه «نور البصيرة». فلكي يتوفّر الباحث على إدراك دقيق لمفاهيم أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، يحتاج إلى عقل منوّر وقلب مستضيء بالبصيرة ، فضلاً عن علم الرجال والدراية والقدرة على تمحيص الحديث ونقده؛ وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام ، فإنّ كلام الحقّ والصواب نور: إنَّ عَلى كُلِّ حَقٍّ حَقيقَةً، وعَلى كُلِّ صَوابٍ نوراً. [١] ومادام كلام أهل البيت النبوي متّصلاً بينبوع الوحي، فما هو إلاّ الحقّ والصواب. وبذلك فهو ـ إلى جوار القرآن الكريم ـ يشعّ بالنور أبداً، وتتفجّر من جوانبه أنوار البصيرة والعطاء حتّى القيامة، كما جاء في حديث الثقلين. نقرأ في زيارة «الجامعة
[١] الكافي : ج ١ ص ٦٩ ح ١ عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص ٤٤٩ ح ٦٠٨ ، المحاسن: ج ١ ص ٣٥٤ ح ٧٤٩ كلاهما عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٤٣ ح ٤٤ .[٢] تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ١٠٠ ح ١٧٧ ، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٦١٦ ح ٣٢١٣ كلاهما عن موسى بن عبد اللّه النخعي ، عيون أخبار الرضا: ج ٢ ص ٢٧٧ ح ١ عن موسى بن عمران النخعي ، بحار الأنوار: ج ١٠٢ ص ١٣٢ ح ٤ .[٣] الشيخ زين الدين بن عليّ العامليّ المعروف بالشهيد الثاني (٩١١ ـ ٩٦٥ ه ق) . قال رضوان اللّه تعالى عليه في كتابه «شرح اللمعة» ج ٣ ص ٦٦ ـ في بيان شروط الإفتاء ـ : «... نعم يشترط مع ذلك كلّه أن يكون له قوّة يتمكّن بها من ردّ الفروع إلى اُصولها واستنباطها منها ، وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلاّ فتحصيل تلك المقدّمات قد صارت في زماننا سهلة ؛ لكثرة ما حقّقه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان استعمالها ، وإنّما تلك القوّة بيد اللّه تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها «وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» » .[٤] العنكبوت: ٦٩.[٥] منية المريد : ص ٣٨٧ .