موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩
ما وَرَدَ عَلَيكُم مِن حَديثِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله فَلانَت لَهُ قُلوبُكُم وعَرَفتُموهُ فَاقبَلوهُ، ومَا اشمَأَزَّت مِنهُ قُلوبُكُم وأنكَرتُموهُ، فَرُدّوهُ إلَى اللّه ِ وإلَى الرَّسولِ وإلَى العالِمِ مِن آلِ مُحمَّدٍ صلى الله عليه و آله . [١] عند هذا المنعطف يمكن إثارة السؤال التالي: سلّمنا أنّه لا يصحّ نسبة كلام يتعارض مع العقل، إلى النبيّ وأهل بيته ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ لكن هل يمكن القول في المقابل، بأنّ كلّ ما جاء موافقا للعقل والفطرة ومنسجما معهما فهو كلام صادر عنهم عليهم السلام ؟ الجواب هنا النفي أيضاً، لكن يمكن القول بأنّ اتّساق الحديث مع الفطرة والعقل، قرينة تأخذ مكانها إلى جوار القرائن الاُخرى، قد توجب ظنّ الباحث أو اطمئنانه بالصدور.
٣ . بقيّة القرائن
إنّ المعايير المشار إليها آنفاً هي أبرز موازين تمحيص متن الحديث ونقده. أمّا بشأن القرائن الاُخرى التي يمكن أن تعين الباحث في هذا المجال، من قبيل مدى التوافق أو التعارض مع اُصول الإسلام ومبادئه الثابتة، أو مع بقية الأحاديث ممّا يمكنه أن يساعد في البتّ بصحّة الحديث أو سقمه، وكذلك ما يحظى به النصّ نفسه من قوّة أو ضعف؛ فهي ترجع في الحقيقة إلى المعايير السابقة، على ما سيأتي توضيحه أكثر في المستقبل إن شاء اللّه . لكن ثَمّة نقاط من الضروري الإشارة إليها في هذا المجال، هي: النقطة الاُولى: إنّ معايير نقد الحديث عموماً دلائل وقرائن عقلية، وما جاء في
[١] راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ١ ص ١٥٥ (المعرفة / القسم الثاني : العقل) .[٢] مسند ابن حنبل: ج ٩ ص ١٥٤ ح ٢٣٦٦٧ وج ٥ ص ٤٣٤ ح ١٦٠٥٨ ، صحيح ابن حبّان: ج ١ ص ٢٦٤ ح ٦٣ ، موارد الظمآن : ص ٥١ ح ٩٢ ، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٣٨٧ كلّها عن أبي حميد وأبي اُسيد ، كنزالعمّال: ج ١ ص ١٧٩ ح ٩٠٢ .[٣] الكافي: ج ١ ص ٤٠١ ح ١ ، مختصر بصائر الدرجات : ص ١٠٦، الخرائج والجرائح: ج ٢ ص ٧٩٣ كلّها عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٨٩ ح ٢١.