موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨
٢ . التوافق أو التعارض مع العقل
ثاني أهمّ معيار لتمحيص الحديث ونقده، يبرز في مدى توافق مضمونه أو تعارضه مع الفطرة وأحكام العقل القطعية. فالإسلام دين الفطرة والمنطق والعقل، والعقل من منظار هذا الدين الإلهي، هو حجّة اللّه الباطنة على الخلق [١] . على هذا الضوء لا يمكن أن ننسب الكلام الذي يتعارض مع حكم عقلي قطعي جليّ إلى النبيّ الأعظم والأئمّة الكرام. في الوقت ذاته ينبغي أن نلفت النظر إلى أنّ هذا الكلام لا يعني أنّ كلّ ما يعجز العقل عن إدراك حقيقته، ليس من الإسلام في شيء ـ مردّ ذلك أنّ العقل مع إثباته وجود الحقائق الغيبية عاجز عن إدراك كنهها ـ إنّما معناه إذا كشف العقل بطلان كلام بنحو قطعي، فلا صحّة لنسبته إلى النبيّ والأئمّة ، بتعبير آخر، يمكن القول إنّ ثَمّ في التعاليم والمكوّنات الدينية ما هو فوق العقل، ولكن ليس ضدّ العقل، وعندئذ لا حقيقة لما ينسب إلى الإسلام ممّا يتعارض مع العقل والفطرة. على ضوء ذلك كلّه، يشير النصّ النبوي الكريم التالي إلى هذا المعيار، بقوله صلى الله عليه و آله : إذا سَمِعتُمُ الحَديثَ عَنّي تَعرِفُهُ قُلوبُكُم وتَلينُ لَهُ أشعارُكُم وأبشارُكُم، وتَرَونَ أنَّهُ مِنكُم قَريبٌ؛ فَأَنَا أولاكُم بِهِ، وإذا سَمِعتُمُ الحَديثَ عَنّي تُنكِرُهُ قُلوبُكُم وتَنفِرُ مِنهُ أشعارُكُم وأبشارُكُم، وتَرَونَ أنَّهُ مِنكُم بَعيدٌ؛ فَأَنَا أبعَدُكُم مِنهُ. [٢] وفي حديث آخر حثّ النبيّ صلى الله عليه و آله الاُمّة على ردّ هذا الضرب من الأحاديث إلى العالِم من آل محمّد صلى الله عليه و آله ، والرجوع إليه في نقده وتحليله وتقويمه:
[١] راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ١ ص ١٥٥ (المعرفة / القسم الثاني : العقل) .[٢] مسند ابن حنبل: ج ٩ ص ١٥٤ ح ٢٣٦٦٧ وج ٥ ص ٤٣٤ ح ١٦٠٥٨ ، صحيح ابن حبّان: ج ١ ص ٢٦٤ ح ٦٣ ، موارد الظمآن : ص ٥١ ح ٩٢ ، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٣٨٧ كلّها عن أبي حميد وأبي اُسيد ، كنزالعمّال: ج ١ ص ١٧٩ ح ٩٠٢ .