موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣
في المجتمع المدنيّ ، ذات فائدة كبيرة في تحليل أحداث تاريخ صدر الإسلام؛ ومن هذا المنطلق سوف نشرع بهذا الموضوع مستفيدين من معطيات الوثائق الحديثيّة والتاريخيّة ، ونبدأ بأجمل الانتقاءات والعلاقات الأخويّة :
٧٥٣.العمدة عن أنس : لَمّا كانَ يَومُ المُباهَلَةِ [١] وآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصاروعَلِيٌّ عليه السلام واقِفٌ يَراهُ ويَعرِفُ مَكانَهُ لَم يُؤاخِ بَينَهُ وبَينَ أحَدٍ ، فَانصَرَفَ عَلِيٌ عليه السلام باكِيَ العَينِ ، فَافتَقَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : ما فَعَلَ أبُو الحَسَنِ ؟ فَقالوا : اِنصَرَفَ باكِيَ العَينِ يا رَسولَ اللّه ِ ! قالَ : يا بِلالُ اذهَب ، فَائتِني بِهِ . فَمَضى بِلالٌ إلى عَلِيٍّ عليه السلام وقَد دَخَلَ مَنزِلَهُ باكِيَ العَينِ ، فَقالَت فاطِمَةُ عليهاالسلام : ما يُبكيكَ ؟ لا أبكَى اللّه ُ عَينَيكَ ! قالَ : يا فاطِمَةُ ، آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، وأنَا واقِفٌ يَراني ويَعرِفُ مَكاني ولَم يُؤاخِ بَيني وبَينَ أحَدٍ . قالَت : لا يَحزُنُكَ اللّه ُ! لَعَلَّهُ إنَّمَا ادَّخَرَكَ لِنَفسِهِ . فَقالَ بِلالٌ : يا عَلِيُّ ، أجِبِ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله . فَأَتى عَلِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ما يُبكيكَ يا أبَا الحَسَنِ ! قالَ : واخَيتَ بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ يا رَسولَ اللّه ِ ، وأنَا واقِفٌ تَراني وتَعرِفُ مَكاني لَم تُؤاخِ بَيني وبَينَ أحَدٍ ! قالَ : إنَّمَا ادَّخَرتُكَ لِنَفسي ، أما يَسُرُّكَ أن تَكونَ أخا نَبِيِّكَ ؟ قالَ : بَلى يا رَسولَ اللّه ِ ، أنّى لي بِذلِكَ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وأرقاهُ المِنبَرَ . فَقالَ : اللّهُمَّ ، إنَّ هذا مِنّي وأنَا مِنهُ ، ألا وإنَّهُ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى ، ألا مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَولاهُ .
[١] وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة (وسائل الشيعة : ج ٨ ص ١٧١ ح ٤٧).