موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩
الحقيقة «القرآن الناطق»، [١] وهو الموقع نفسه الذي تحدّث عنه النبيّ صلى الله عليه و آله حين جعلهم عِدْل «القرآن الصامت» وصِنْوه في حديث «الثقلين» المتواتر، ومن ثَمَّ جعل التمسّك بهما معاً شرط ديمومة الرسالة، والمانع الذي يعصم الاُمّة عن الانحدار إلى هوّة الضلال وينأى بها عن التيه: إنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ: كِتابَ اللّه ِ عز و جل وعِترَتي. كِتابُ اللّه ِ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ، وعِترَتي أهلُ بَيت ي، وإِنَّ اللَّطيفَ الخَبيرَ أخبَرَني أنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ، فَانظُروني بِمَ تَخلُفوني فيهِما. [٢] إنّ هذا النصّ يوضّح بجلاء أنّ تعانق القرآن الصامت مع القرآن الناطق وتآصرهما معاً، هو ما بمقدوره أن يوفّر للاُمّة منهاج هدايتها حتّى القيامة، بحيث لو وقع الانفصام بين ينبوعَي النور والهداية هذين وحصلت القطيعة والانفصال فيما بينهما؛ فإنّ ذلك سيؤدّي ليس إلى عدم منع ضلالة الاُمّة وعدم عصمتها من التيه وحسب، بل يفضي أيضاً إلى أن يفرغ كلاهما من مفهومه الواقعي ويفقد معناه الحقيقي.
[١] كما نقل عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال : «أنا القرآن الناطق» . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج ٨ ص ٢٠٦ (القسم التاسع / عليّ عن لسان عليّ / القرآن الناطق) .[٢] مسند ابن حنبل: ج ٤ ص ٣٧ ح ١١١٣١ ، المعجم الصغير: ج ١ ص ١٣٥ نحوه وكلاهما عن أبي سعيد الخدري ، المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١١٨ ح ٤٥٧٦ عن زيد بن أرقم ، المعجم الكبير: ج ٥ ص١٥٤ ح ٤٩٢٣ عن زيد بن ثابت ، كنزالعمّال: ج ١ ص ١٧٢ ح ٨٧٢ ؛ الإرشاد: ج ١ ص ٢٣٣ عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الإفصاح : ص ٢٢٣ ، التبيان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٣ ، بشارة المصطفى : ص ٢٧٥ عن الإمام الصادق عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، العمدة : ص ٧١ ح ٨٧ عن أبي سعيد الخدري وكلّها نحوه ، بحار الأنوار: ج ٢٣ ص ١٠٦ ح ٧ .