موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧
من دون الحديث. الحقيقة أنّ القرآن الكريم ينهض بوضع الخطوط الأساسية للدِّين، على حين تتكفّل السنّة الشريفة ببيان جزئياته. من هذه الزاوية لا يمكن للمعرفة الدينية أن تتحقّق بمفهومها الكامل، إلاّ في ظلّ هداية القرآن ونور السنّة ومن خلالهما معاً، ومن ثَمّ فإنّ الكتاب والسنّة يعيشان التحاماً لا قطيعة فيه في مضمار المناهج العقيدية والعملية للدِّين، التي تعبّر عن التكوين النهائي للمعارف القرآنية. على هذا لا يكفي التعاطي مع الحديث الشريف بوصفه الصيغة التي تعلّم اُسلوب تفسير القرآن والطريقة التي تدلّ على كيفية الاستنباط من بحر هذا الكتاب الربّاني الكريم وحسب، بل له بالإضافة إلى ذلك دور أساسي ينهض به على مستوى تقديم الصياغة الأخيرة لمناهج الإسلام العقيدية والعملية.
المرحلة الرابعة : معرفة حقائق القرآن
تعبّر مرحلة معرفة حقائق الكتب الإلهية النازلة عن أعلى المراتب المعرفية وأسماها على خطّ التعامل مع الكتب الربّانية الكريمة، وهي ممّا يختصّ بالأنبياءأنفسهم عليهم السلام : «وَالحَقائِقُ لِلأَنبِياءِ ». وحين ننظر إلى القرآن الكريم الذي يعدّ أهمّ الكتب الربّانية النازلة والمهيمن عليها جميعاً، نراه يضمّ بالإضافة إلى العبارات والإشارات واللطائف، الحقائق التي يختصّ بمعرفتها خاتم النبيّين محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه و آله ، وقد دلّت الأدلّة القطعيّة [١] أنّ هذه العلوم النبوية انتقلت إلى أهل بيته الكرام وهم أوصياؤه والمؤتمنون عليها. هذا المعنى تظافرت على إثباته والدلالة عليه أخبار وافرة، تفيد بأجمعها أنّه لا يرقى إلى مستوى المعرفة الكنهية الشاملة للقرآن الكريم ولا يحيط بعلومه وذراه المعرفية
[١] راجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : ص ١٧٥ (القسم الرابع / علم أهل البيت) .