موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥
وكذلك: وَاللّه ُ سُبحانَهُ يَقولُ : «مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَـبِ مِن شَىْ ءٍ» [١] وفيهِ تِبيانُ كُلِّ شَيءٍ [٢] ، وذَكَرَ أنَّ الكِتابَ يُصَدِّقُ بَعضُهُ بَعضاً. [٣] بيد أنّ نطق القرآن بعضه ببعض وشهادة بعض آياته على بعضها الآخر، مهمّة لا ينهض بها أيّ إنسان كان، بل هي وظيفة أهل الخبرة والاختصاص؛ فبمقدور هؤلاء وحدهم أن يحدّدوا أيّ آية تنطق بالآية الاُخرى، وماذا تقول بهذا النطق، وإلى ماذا تشير، وما الآية التي تبتغي تفسيرها، وما المقصود الذي ترميإلى بيانه، وهكذا. إنّ المعرفة القرآنية التي تستند إلى هذا المنهاج، هي التي يطلق عليها: «تفسير القرآن بالقرآن»، وهي لا تحتاج إلى السُّنّة. لكن ثَمَّ نقطة مهمّة ينبغي الانتباه لها، مفادها أنّ الحصيلة المعرفية التي تنجم عن هذه المرحلة من معرفة القرآن، لا يمكن التعامل معها بوصفها تعبيراً عن رسالة الدين ومنهاج الإسلام لتكامل الإنسان والحياة؛ لأنّ التعامل معها بهذه الصفة سيعيدنا إلى النظرية الاُولى، وستكون حينئذ مصداقاً لمقولة «حسبنا كتاب اللّه »، ممّا يتعارض مع السنّة النبوية القطعية، ومع إجماع المسلمين قاطبة. يتبيّن ممّا مرَّ، أنّ المرحلة الثانية من مراحل معرفة القرآن، لا تكفي لاستنباط المعارف القرآنية في المجالات المختلفة وعلى صعيد الأبعاد كافّة، كما سيتّضح ذلك أكثر خلال بيان المرحلة الثالثة.
[١] الأنعام: ٣٨ .[٢] إشارة إلى الآية ٨٩ من سورة النحل: «وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَـبَ تِبْيَـنًا لِّكُلِّ شَىْ ءٍ» .[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٨ ، الاحتجاج: ج ١ ص ٦٢٠ ح ١٤٢ ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٨٤ ح ١ .