موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤
قبل القاعدة العريضة التي لها دراية باللغة وحسب .
المرحلة الثانية : معرفة إشارات القرآن
إنّ المرحلة الثانية من مراحل المعرفة القرآنية تتمثّل بمعرفة ما ينطوي عليه هذا الكتاب الربّاني من إشارات لا تتيسّر لعامّة الناس، بل تحتاج إلى التخصّص، ومن ثَمَّ فإنّ الخواصّ وحدهم هم القادرون على النفوذ إلى هذه الدائرة المعرفية. يشير الإمام السجّاد عليه السلام ، إلى هذه المرحلة بقوله: «وَالإِشارَةُ لِلخَواصِّ». توضيح ذلك، أنّه ليس هناك تعارض بين نورية القرآن وكونه بياناً وبين علميّته وما يتوفّر عليه من عمق. يشير النبيّ صلى الله عليه و آله إلى عمق معارف هذا الكتاب الإلهي المبين، بقوله: لَهُ ظَهرٌ وبَطنٌ، فَظاهِرُهُ حُكمٌ وباطِنُهُ عِلمٌ، ظاهِرُهُ أنيقٌ وباطِنُهُ عَميقٌ، لَهُ نُجومٌ وعَلى نُجومِهِ نُجومٌ [١] ، لا تُحصى عَجائِبُهُ، ولا تُبلى غَرائِبُهُ. [٢] في الحقيقة أنّ إشارات القرآن هي السبيل إلى بلوغ معظم معارفه، ومن ثَمَّ فإنّ القرآن الكريم هو بنفسه مبيّن نفسه، ينهض بعضه ببيان بعضه الآخر ، كما يومِئ إلى ذلك الإمام عليّ عليه السلام ، بقوله: كِتابُ اللّه ِ تُبصِرونَ بِهِ، وتَنطِقونَ بِهِ، وتَسمَعونَ بِهِ، ويَنطِقُ بَعضُهُ بِبَعضٍ، ويَشهَدُ بَعضُهُ عَلى بَعضٍ. [٣]
[١] قال العلاّمة المجلسي رحمه الله لعلّ المراد «له نجوم» : أي آيات تدلّ على أحكام اللّه يهتدى بها ، وفيه آيات تدلّ على هذه الآيات وتوضحها . أو المراد بالنجوم الثالث السنّة؛ فإنّ السنّة توضّح القرآن ، أو الأئمّة عليهم السلام العالِمون بالقرآن ، أو المعجزات؛ فإنّها تدلّ على حقيقة الآيات (مرآة العقول: ج ١٢ ص ٤٧٩) .[٢] الكافي: ج ٢ ص ٥٩٩ ح ٢ عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣ ح ١ عن محمّد بن مسعود عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ١٧ ح ١٦؛ كنزالعمّال: ج ٢ ص ٢٨٩ ح ٤٠٢٧ نقلاً عن العسكري عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله نحوه .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٣٣ ، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٢٢ ح ٢٣ .