موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩
ثالثاً: السنّة كالقرآن، من حيث إنّ فيها الناسخ والمنسوخ، والخاصّ والعامّ، والمحكم والمتشابه. فيهذا السياق روى سُليم بن قيس عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قوله: إنَّ أمرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله مِثلُ القُرآنِ ناسِخٌ ومَنسوخٌ وخاصٌّ وعامٌّ ومُحكَمٌ ومُتَشابِهٌ، قَد كانَ يَكونُ مِن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله الكَلامُ لَهُ وَجهانِ: كَلامٌ عامٌّ ، وكَلامٌ خاصٌّ مِثلُ القُرآنِ. [١] على ضوء ذلك، إذا كان الدليل الثالث من أدلّة الأخباريين صحيحاً، فينبغي القول عندئذ إنّ السنّة لا يمكنها أن تزيل إبهام القرآن وتعالج هذه المعضلة، بل ينبغي مماشاة المحدّث الأسترابادي فيما ذهب إليه من أنّ الأحاديث النبوية هي كآيات القرآن قد جاءت على أساس الرمز والتعمية، ومن ثَمّ فإنّ مفتاح علاج هذا المعضل يكمن بالأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام . خلاصة ما يساق في جواب الدليل الثالث من أدلّة الأخباريين، هو أنّ وجود التخصيص والتقييد والنسخ وأمثاله في القرآن والسنّة لا يوجب عدم انعقاد الظهور في ألفاظهما أو عدم دوامه، وإنّما يتحوّل إلى باعث للزوم الفحص في موارد احتمال وجود المخصّص والمبيّن. [٢]
النظرية الثالثة : الحاجة إلى السنّة في مواضع خاصّة
تشير وقائع التاريخ الإسلامي، إلى أنّ النظرية الاُولى انتهت إلى مهجورية السنّة، على حين أفضت النظرية الثانية إلى تكريس مهجورية القرآن أكثر فأكثر . بعد أن يلقي العلاّمة الطباطبائي في تفسيره القيّم الميزان نظرة ملأى بالحزن
[١] الكافي: ج ١ ص ٦٣ ح ١ ، الخصال : ص ٢٥٦ ح ١٣١ ، تحف العقول : ص ١٩٥ .[٢] راجع : فرائد الاُصول: ج ١ ص ٥٧ .